مر بطبيبين وهما على قارعة الطريق فدنا منهما وقال: هل فيكما من يداويني؟ قالا: من أنت؟ قال: المجنون المستهام، قالا، ما للعشاق عندنا دعواء هو أبلغ من حبيب ضجيع إلى جنبه:
(طبيبان لو داويتمتاني أجرتما ** فما لَكُمَا تَسْتَغْنِيان عَن الأجْرِ)
(فقالا بحزن: ما لك اليوم عندنا ** دواء فمت أو عز نفسك بالصبر)
(وقَالاَ دوَاءُ الْحُبِّ غَالٍ وَدَاؤُهُ ** رخيص ولا ينبيك شيء كمن يدري)
(فما بَرِحَا حَتَّى كَتَبْتُ وَصِيَّتِي ** ونشرت أكفاني وقلت احفروا قبري)
(فما خير عشق ليس يقتل أهله ** كما قَتَلَ العُشَّاقَ في سَالِف الدَّهْر)
(ألا حبذا البيض الأوانس كالدمى ** وإن كن يسكرن الفتى أيما سكر)
(فَيا رَبِّ إِن أَهلَك وَلَم تُروَ هامَتي ** بِلَيلى أَمُت لا قَبرَ أَفقَرُ مِن قَبري)
(وَإِن أَكُ عَن لَيلى سَلَوتُ فَإِنَّما ** تَسَلَّيتُ عَن يَأسٍ وَلَم أَسلُ عَن صَبرِ)
(وإن يك عن ليلى غنى وتجلد ** فرب غنى نفس قريب من الفقر)