وأنا أقول: قد جاء في الصحيحين وغيرهما عِدَّةُ أحاديثَ اكتُفي فيها بـ (سمع الله لمن حمده) عن (ربنا لك الحمد) .
وقد استدل القاضي عبدُ الوهابِ المالكىُّ [1] بالحديث السابق -"إذا قال الإِمام فقولوا"- على أن الإِمام يقتصر على التسميع، والمأموم على التحميد.
قال شيخنا الحافظ شهاب الدين ابن حَجَر في شرح حديث:"إنما جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ به"من شرحه للبخاري:"وليس في السياق ما يقتضي المنعَ من ذلك؛ لأن السكوت عن الشيء لا يقتضي تركَ فِعْلِه [2] ، نَعَمْ مقتضاه أن المأموم يقول: (ربنا لك الحمد) عقب قول الإِمام: (سمع الله لمن حمده) ، وأما منع الإِمام من التحميد فليس بشيء؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بينهما" [3] .
ثم بسطه في شرح الحديث الآخر:"إذا قال الإِمام فقولوا"، فقال:"استُدِلَّ به على أن الإِمام لا يقول: (ربنا لك الحمد) ، وعلى أن المأموم لا يقول: (سمع الله لمن حمده) ؛ لكون ذلك لم يُذكر في هذه الرواية. كذا حكاه الطحاوي، وهو قول مالك وأبي حنيفة".
قال:"وفيه نظر؛ لأنَّه ليس فيه ما يدل على النَّفي، بل فيه أن قول"
(1) انظر: كتاب"التلقين"له (ص 35) .
(2) والحديث إنما هو مسوق لبيان ما يفعله المأموم لا الإِمام، فلم يَدُلَّ على ترك التحميد في حق الإِمام.
(3) "فتح الباري" (2/ 179، 180) .