المأموم: (ربنا لك الحمد) يكون عقب قول الإِمام: (سمع الله لمن حمده) "."
قال:"والواقع في التصوير ذلك؛ لأن الإِمام يقول التسميع في حال انتقاله، والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله عقب قول الإِمام، كما في الخَبَر".
قال:"وهذا الموضع يَقْرُب من مسألة التأمين؛ أنه لا يلزم من قوله -يعني في الحديث المشهور-:"إذا قال الإِمام: (ولا الضَّالين) ، فقولوا: (آمين) "، أن الإِمام لا يُؤمِّنُ بعد قوله (ولا الضالين) ، وليس فيه أن الإِمام يُؤَمِّن، كما أنه ليس في هذا أنه يقول: (ربنا لك الحمد) ، لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحةٍ صريحةٍ، منها: أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع التسميع والتحميد".
قال:"وأما ما احتجوا به من حيث المعنى، من أنَّ معنى (سمع الله لمن حمده) ، طلبُ التحميد فيناسب حالَ الإِمام، وأما المأموم فيناسبه الإِجابة بقوله: (ربنا لك الحمد) ، ويقويه حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم [1] وغيره، ففيه:"وإذا قال: (سمع الله لمن حمده) ، فقولوا: (ربنا ولك الحمد) ؛ يَسْمَعِ الله لكم"."
فجوابه أن يقال: لا يدل ما ذكرتم على أن الإِمام لا يقول التحميد؛ إذ لا يمتنع أن يكون طالبًا ومجيبًا"."
قال:"وهو نظير مسألة التأمين؛ أنه لا يلزم من كون الإِمامِ داعياً"
(1) "صحيح مسلم" (1/ 304) .