الفريق الأول شدد وغالى في تلك الشروط حتى كاد ينعدم وجود من تتوافر فيه تلك الشروط، إذ يشترط هذا الفريق معرفة المجتهد بعلوم القرآن قراءة وتفسيرا وخلافا وأسباب النزول والمكي من المدني ...الخ ومعرفة السنة إسنادا بما فيه من رواة وطبقاتهم وما قيل فيهم ومتنا بحيث يلم بكل معاني السنة المتفق عليها والمختلف فيها، مع معرفة علوم السنة من مصطلح وغيره، كما يجب أن يلم بعلوم اللغة كاملة والتي أوصلها البعض إلى اثني عشر علما بحيث يساوي جهابذتها سيبويه وأضرابه، إضافة إلى بقية الشروط الآتي ذكرها.
الفريق الثاني: تساهل في وضع شروط للاجتهاد غاية التساهل بحيث يجوزونه لكل من لديه معرفة في علوم الآلة يتمكن بها من معرفة الخطاب والبحث.
الفريق الثالث توسط فاشترط في المجتهد ما يلي:
معرفة آيات الأحكام ولا يشترط حفظها بل يكفي معرفته بمواضعها.
معرفة أحاديث الأحكام ولا يشترط حفظها بل يكفي معرفة مواضعها.
معرفة اللغة ولا يشترط أن يصل إلى مرتبة جهابذتها بل بحيث يفهم الخطاب كعربي كان في عصر النبوة.
معرفة علم الأصول.
معرفة عوائد الناس.
وهنا نعود إلى السؤال هل يوجد مجتهدون في عصرنا؟
نحن لو أخذنا بقول الفريق الأول فسنقطع بانعدام المجتهدين في هذا العصر.
ولو أخذنا بالقولين الأخيرين فسنقطع بوجود مجتهدين في هذا العصر فالأكاديميون القادرون على البحث وتتوفر فيهم الشروط كثيرون.
ولست أدري لماذا يحاول البعض إنكار وجود مجتهدين معاصرين أيريد أن يحجر نعمة الله، هل فضل الله يخص قرونا بذاتها دون غيرها، إن فضله سبحانه واسع، وليس بينه وبعض خلقه عهود وعلاقات تجعله يمنح هذا الفضل لأناس ويمنعه عن آخرين يسعون إليه ويرغبون فيه، ويبذلون قصارى جهدهم في سبيله.