وَفِي الْفَتْحِ هَذَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ مَأْخُوذُونَ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الظَّنُّ أَنَّهُمْ مَغْلُوبُونَ وَأَنَّ الْفَتْحَ دَنَا كُرِهَ؛ لِأَنَّهُ إفْسَادٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْحَاجَةِ وَمَا أُبِيحَ إلَّا لَهَا (وَنَرْمِيهِمْ) بِالسِّهَامِ." [1] "
وفي سبل السلام:"وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُ الْكُفَّارِ إذَا تَحَصَّنُوا بِالْمَنْجَنِيقِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمَدَافِعِ وَنَحْوِهَا." [2]
وفي فتوحات الوهاب:"وَ"جَازَ"حِصَارُ كُفَّارٍ"فِي بِلَادٍ وَقِلَاعٍ وَغَيْرِهِمَا"وَقَتْلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ لَا بِحَرَمِ مَكَّةَ"كَإِرْسَالِ مَاءٍ عَلَيْهِمْ ورميهم بنار منجنيق"وَتَبْيِيتُهُمْ فِي غَفْلَةٍ"أَيْ الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ لَيْلًا"وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ"أَوْ ذَرَارِيُّهُمْ قَالَ تعالى: {وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} وَحَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَهْلَ الطَّائِفِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَنَصَبَ عَلَيْهِمْ الْمَنْجَنِيق رواه البيهقي.
وَقِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَعُمُّ الْإِهْلَاكُ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لَا بِحَرَمِ مَكَّةَ مَا لَوْ كَانُوا بِهِ فَلَا يَجُوزُ حِصَارُهُمْ وَلَا قَتْلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ"وَ"جَازَ"رَمْيُ"كُفَّارٍ"مُتَتَرِّسِينَ فِي قِتَالٍ بِذَرَارِيِّهِمْ"بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَمَجَانِينِهِمْ وَكَذَا بِخَنَاثَاهُمْ وَعَبِيدِهِمْ"أَوْ بِآدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ"كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ"إنْ دَعَتْ إلَيْهِ"فِيهِمَا"ضَرُورَةٌ"بِأَنْ كَانُوا بِحَيْثُ لَوْ تُرِكُوا غَلَبُونَا كَمَا يَجُوزُ نَصْبُ الْمَنْجَنِيقِ على القلعة وإن كَانَ يُصِيبُهُمْ وَلِئَلَّا يَتَّخِذُوا ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ أَوْ حِيلَةً عَلَى
(1) - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (1/ 635)
(2) - سبل السلام (2/ 478)