وفي نيل الأوطار:"وَالْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّحْرِيقِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: ذَهَبَ الْجُمْهُورِ إلَى جَوَازِ التَّحْرِيقِ وَالتَّخْرِيبِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَكَرِهَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَاحْتَجُّوا بِوَصِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ لِجُيُوشِهِ أَنْ لَا يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. وَأَجَابَ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَصْدِ لِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَصَابُوا ذَلِكَ فِي حَالِ الْقِتَالِ كَمَا وَقَعَ فِي نَصْبِ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى الطَّائِفِ، وَهُوَ نَحْوٌ مِمَّا أَجَابَ بِهِ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ."
وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّمَا نَهَى أَبُو بَكْرٍ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ تِلْكَ الْبِلَادَ تُفْتَحُ فَأَرَادَ بَقَاءَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ لَا يَصْلُحُ لِمُعَارَضَةِ مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ حُجِّيَّةِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ." [1] "
وفي رد المحتار:" (قَوْلُهُ وَحَرْقِهِمْ) أَرَادَ حَرْقَ دُورِهِمْ وَأَمْتِعَتِهِمْ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ حَرْقُ ذَاتِهِمْ بِالْمَجَانِيقِ وَإِذَا جَازَتْ مُحَارَبَتُهُمْ بِحَرْقِهِمْ فَمَالُهُمْ أَوْلَى نَهْرٌ، وَقَوْلُهُ: بِالْمَجَانِيقِ أَيْ بِرَمْيِ النَّارِ بِهَا عَلَيْهِمْ، لَكِنْ جَوَازُ التَّحْرِيقِ وَالتَّغْرِيقِ مُقَيَّدٌ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ بِمَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الظَّفَرِ بِهِمْ بِدُونِ ذَلِكَ، بِلَا مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ فَإِنْ تَمَكَّنُوا"
(1) - نيل الأوطار (7/ 296) إذا خالف قول الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعله.