فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30730 من 346740

بِكَ، فَقُلْ: هَذَا خَطَئِي وَذَنْبِي، وَاتَّخِذْ أَكْبَرَ الْمُسْلِمِينَ لَكَ أَبًا، وَأَوْسَطَهُمْ لَكَ أَخًا، وَأَصْغَرَهُمْ لَكَ ابْنَا، أَيَسُرُّكُ أَنْ تُعَذِّبَ الطِّفْلَ الصَّغِيرَ؟ أَوْ تَظْلِمَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ؟ وَلْتَشْغَلْكَ ذُنُوبُكَ عَنْ ذُنُوبِ الْعِبَادِ، وَتُذَابُ أَيَّامُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَلْيَسَعْكَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكَ، عَمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى الْعِبَادِ، وَتُذَابُ أَيَّامُ الْحَيَاةِ فِي الشُّكْرِ، وَلَا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ النَّاسِ كَالْأَرْبَابِ، وَانْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ كَالْعَبِيدِ، وَلَا تُعَاهِدِ الْقَذَاةَ فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَتَدَعُ الْجِذْعَ مُعْتَرِضًا فِي عَيْنِكَ وَاللَّهِ مَا عَدَلْتَ" [1] "

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ حَرَسَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لَيْلَةً بِالْمَدِينَةِ , فَبَيْنَمَا هُمْ يَمْشُونَ شَبَّ لَهُمْ سِرَاجٌ فِي بَيْتٍ , فَانْطَلَقُوا يَؤُمُّونَهُ حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْهُ إِذَا بَابٌ مُجَافٌ عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ فِيهِ أَصْوَاتٌ مُرْتَفِعَةٌ وَلَغَطٌ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: أَتَدْرِي بَيْتَ مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هَذَا بَيْتُ رَبِيعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ , وَهُمُ الْآنَ شُرَّبٌ , فَمَا تَرَى؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَرَى قَدْ أَتَيْنَا مَا نَهَى الله عَنْهُ: {وَلَا تَجَسَّسُوا} [الحجرات:12] , فَقَدْ تَجَسَّسْنَا , فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَتَرَكَهُمْ" [2] "

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: التَّجَسُّسُ الْبَحْثُ عَنِ الشَّيْءِ. وَالتَّحَسُّسُ الِاسْتِمَاعُ إِلَى حَدِيثِ الْقَوْمِ وهم له كارهون أو يستمع عَلَى أَبْوَابِهِمْ، وَالتَّدَابُرُ: الصَّرْمُ" [3] "

إنّ من ثمرات سوء الظّنّ التّجسّس، فالقلب عند ما يبتلى بسوء الظّنّ فإنّه لا يقتنع بهواجسه الظّنّيّة، بل يمتدّ به الظّنّ إلى طلب التّحقيق تجسّسا وتحسّسا، ولمّا كان هذا غاية من غايات ظنّ السّوء تناوله النّهي. أمّا التّجسّس بعد الظّنّ، وكلاهما يستلزم الآخر فالظّنّ عندما يحقّق لا مفرّ من التّجسّس، وكلّ تجسّس الباعث والدّاعي إليه هو الظّنّ" [4] "

وقَالَ مجاهد: معناه وفيكم مخبرون لَهُمْ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِمْ مَا يَسْمَعُونَ مِنْكُمْ، وَهُمُ الْجَوَاسِيسُ. [5]

(1) - التَّوْبِيخُ وَالتَّنْبِيهُ لِأَبِي الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ (92)

(2) - السنن الكبرى للبيهقي (8/ 579) (17625) صحيح

مجاف: من قولهم: أجفت الباب: رددته، والمعنى باب مغلق عليهم.= لغط: أصوات مختلطة.= شرب: أي سكرى من الشرب.

(3) - تفسير ابن كثير ط العلمية (7/ 354)

(4) - انظر منهج الدعوة الاسلامية في البناء الاجتماعي (ص 417)

(5) - تفسير البغوي - إحياء التراث (2/ 355)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت