فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30749 من 346740

الخضوع لابتزازه للانخراط في صفوف العمالة والتجسس على إخوانهم، فلأن يخطئ أحدنا بالعفو أفضل من أن يخطئ في العقوبة، لما في ذلك من تعدٍ على حرمة الدماء المعصومة في شرع الله تعالى ودينه. [1]

التَّجَسُّسُ عَلَى الْكُفَّارِ:

التَّجَسُّسُ عَلَى الْكُفَّارِ فِي الْحَرْبِ لِمَعْرِفَةِ عَدَدِهِمْ وَعُدَدِهِمْ وَمَا مَعَهُمْ مِنْ سِلاَحٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَشْرُوعٌ، وَدَلِيل ذَلِكَ ما جاء عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ فَتًى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَصَحِبْتُمُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي، قَالَ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ:"وَاللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَجْهَدُهُ، قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ أَدْرَكْنَاهُ مَا تَرَكْنَاهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ، وَلَحَمَلْنَاهُ عَلَى أَعْنَاقِنَا، فَقَالَ حُذَيْفَةُ:"يَا ابْنَ أَخِي، لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْخَنْدَقِ، وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هَوِيًّا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «مَنْ رَجُلٌ يَقُومُ فَيَنْظُرُ لَنَا مَا فَعَلَ الْقَوْمُ ثُمَّ يَرْجِعُ، يَشْتَرِطُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَرْجِعَ، وَأَنَّ اللَّهَ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ» فَمَا قَامَ مِنَّا، رَجُلٌ ثُمَّ صَلَّى هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَقُومُ فَيَنْظُرُ مَا فَعَلَ الْقَوْمُ ثُمَّ يَرْجِعُ؟"يَشْتَرِطُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الرَّجْعَةَ، وَأَنَّ اللَّهَ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، فَمَا قَامَ مِنَّا رَجُلٌ ثُمَّ صَلَّى هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «مَنْ رَجُلٌ يَقُومُ فَيَنْظُرُ مَا فَعَلَ الْقَوْمُ ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيَشْتَرِطُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الرَّجْعَةَ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ» فَمَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَشِدَّةِ الْجُوعِ وَشِدَّةِ الْبَرْدِ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَلَمْ يَكُنْ لِي بُدٌّ مِنَ الْقِيَامِ حِينَ دَعَانِي فَقَالَ: «يَا حُذَيْفَةُ اذْهَبْ فَادْخُلْ فِي الْقَوْمِ فَانْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُونَ، وَلَا تُحَدِّثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي» فَذَهَبْتُ فَدَخَلْتُ فِي الْقَوْمِ، وَالرِّيحُ وَجُنُودُ اللَّهِ تَفْعَلُ بِهِمْ مَا تَفْعَلُ، مَا يُقِرُّ لَهُمْ قِدْرًا، وَلَا نَارًا، وَلَا بِنَاءً، فَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَيَنْظُرِ امْرُؤٌ مَنْ جَلِيسُهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَخَذْتُ بِيَدِ الرَّجُلِ الَّذِي كُنْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّكُمْ وَاللَّهِ مَا أَصْبَحْتُمْ بِدَارِ مُقَامٍ، لَقَدْ هَلَكَ الْكُرَاعُ وَالْخُفُّ، وَأَخْلَفَتْنَا بَنُو قُرَيْظَةَ، وَبَلَغَنَا عَنْهُمُ الَّذِي نَكْرَهُ، وَلَقِيَنَا مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ مَا تَرَوْنَ، وَاللَّهِ مَا تَطْمَئِنُّ لَنَا قِدْرٌ، وَلَا تَقُومُ لَنَا نَارٌ، وَلَا"

(1) - التجسس والاستخبار: رؤية شرعية -عبد الحكيم المقدسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت