فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31313 من 346740

الْمُسْلِمِينَ قِلَّةٌ، وَتَمُسُّ الْحَاجَةُ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ، وَهَذَانِ الشَّرْطَانِ كَالْمُتَنَافِيَيْنِ؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا قَلُّوا حَتَّى احْتَاجُوا لِمُقَاوَمَةِ فَرْقَةٍ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالْأُخْرَى، فَكَيْفَ يُقَاوِمُونَهُمَا؟

قُلْتُ: لَا مُنَافَاةَ، فَالْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعَانُ بِهِمْ فِرْقَةً لَا يَكْثُرُ الْعَدِوُّ بِهِمْ كَثْرَةً ظَاهِرَةً، وَشَرَطَ صَاحِبُ «الْحَاوِي"أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدِوِّ، كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى، قَالَ: وَإِذَا خَرَجُوا بِشُرُوطِهِ، اجْتَهَدَ الْأَمِيرُ فِيهِمْ، فَإِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي تَمِيِزِهِمْ لِيَعْلَمَ نِكَايَتَهُمْ، أَفْرَدَهُمْ فِي جَانِبِ الْجَيْشِ بِحَيْثُ يَرَاهُ أَصْلَحَ، وَإِنْ رَآهَا فِي اخْتِلَاطِهِمْ بِالْجَيْشِ لِئَلَّا تَقْوَى شَوْكَتُهُمْ، فَرَّقَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ." [1]

وقال الماوردي:"فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ فَعَلَى ثَلَاثَةِ شُرُوطٍ:"

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ، فَإِنِ اسْتَغْنَوْا عَنْهُمْ لَمْ يَجُزْ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَأْمَنَهُمُ الْمُسْلِمُونَ بِحُسْنِ نِيَّاتِهِمْ فَإِنْ خَافُوا لَمْ يَجُزْ.

وَالثَّالِثُ: أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْمُشْرِكِينَ كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فَإِنْ وَافَقُوهُمْ لَمْ يَجُزْ، فَإِذَا خَرَجُوا مَعَهُمْ عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ اجْتَهَدَ وَالِي الْجَيْشِ رَأْيَهُ فِيهِمْ فَإِنْ كَانَ أَفْرَادُهُمْ مُتَمَيِّزِينَ أَصْلَحَ لِتَعَلُّمِ نِكَايَتِهِمْ، أَفْرَدَهُمْ بِحَيْثُ يَرَى أَنَّهُ أَصْلَحُ، إِمَّا فِي حَاشِيَةِ الْعَسْكَرِ، أَوْ مِنْ أَمَامِهِ، أَوْ مِنْ وَرَائِهِ، إِنْ كَانَ اخْتِلَاطُهُمْ بِالْمُسْلِمِينَ أَوْلَى؛ لِئَلَّا تَقْوَى شَوْكَتُهُمْ خَلَطَهُمْ بِهِمْ، فَإِنَّ الْعَمَلَ بِشَوَاهِدِ الْأَحْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ أَوْلَى مِنَ الْقَطْعِ بِأَحَدِهَا." [2] "

ولكن الشافعية لم يعتدوا بشرط الماوردي من مخالفة معتقد العدو، فقالوا:" (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُخَالِفُوا الْعَدُوَّ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَعِبَارَتُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ.". [3]

(1) - روضة الطالبين وعمدة المفتين (10/ 239)

(2) - الحاوي الكبير في فقه الشافعي للماوردي - دار الكتب العلمية (14/ 132)

(3) - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (9/ 238) وحاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد (4/ 253) وحاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب (5/ 193) ومغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (6/ 27) ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (8/ 62)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت