فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لَطِيفاً خَبِيراً [سورة آية: 33-34] .
فالخطاب كله لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفيهن الأمر والنهي، والوعد والوعيد، لكن لما كان ما ذكره سبحانه أنه يعمهن، ويعم غيرهن من أهل البيت، جاء لفظ التزكية، فقال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} [سورة الأحزاب آية: 33] . والذي يريد الله من حصول إذهاب الرجس وحصول التطهير، فهذا الخطاب وغيره، ليس مختصا بأزواجه، بل هو يتناول لأهل البيت كلهم، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين أخص من غيرهم بذلك ; وكذلك خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء لهم، ولهذا كما أن قوله: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [سورة التوبة آية: 108] ، نزل بسبب مسجد قباء، ولكن الحكم يتناوله ويتناول ما هو أحق منه بذلك، وهو مسجد المدينة.
وفي الصحيح:"أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى، فقال: هو مسجدي هذا"1. وفي الصحيح:"أنه كان يأتي قباء كل سبت، راكبا وماشيا، وكان يقوم في مسجده يوم الجمعة، ويأتي قباء يوم السبت"2 وكلاهما مؤسس على التقوى. وهكذا أزواجه، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، كلهم من أهل البيت، لكن علي وفاطمة، والحسن والحسين، أخص بذلك من أزواجه ; فلهذا خصهم بالدعاء.
1 أحمد (5/116) .
2 البخاري: الجمعة (1193) , ومسلم: الحج (1399) , والنسائي: المساجد (698) , وأبو داود: المناسك (2040) , وأحمد (2/30 ,2/57 ,2/80 ,2/101 ,2/107 ,2/155) , ومالك: النداء للصلاة (402) .