ومن الفروقِ الصحيحةِ: الفرق بين إيقاعِ التحريمِ على الزوجة: فهو ظِهار فيه كفارة ظهار. وبينَ إيقاعِه على سُرِّيتِه أو على طعام، أو لباسِ، أو نحوِه: فحكمُه حكمُ اليمين [1] .
ومن الفروقِ الصحيحةِ الثابتة بالنص: الفرقُ بين لغو اليمين التي لا إثمَ فيها، ولا كفارة، وهي: اليمين التي لم يَقصِدها الحالف؛ بل جرت على لسانه من غير قصد أو يحلف أمرٍ ماضٍ يعتقدُه؛ كما قال؛ ثم يثبُتُ الأمر بخلاف اعتقاده. وبين اليمين المنعقدة على أمرٍ مستقبلٍ مقصودٍ: ففيه الكفارة إذا حنِثَ بفعل ما حلَفَ على تركِه أو ترك ما حلف على فعله،
كما فَرَق النصُّ بين الأمر بالحَنِث في اليمين إذا كان الحنِث خيرا. وبينَ الأمر بحفظ اليمين إذا لم يكن الحنِث خيرا.
ومن الفروقِ الضعيفة: تفريقُ الفقهاء بين الحَنِث جاهلا أو ناسيا أنه يحنثُ في الطلاق والعتاق دون اليمين بالله.
والصوابُ فيها كلِّها أنه لا يحنثُ. وهو معذور بجهل أو نسيان.
فصل
ومن الفروق اللطيفة التي تُتصيّد من تتبع كلام الفقهاء: أن الألفاظ الصريحة في الطلاق ونحوه لا تحتاج إلى نية، ولا يُقبل صاحبها إذا حُوكم عند الحاكم إذا ادّعى أنه يريد خلافَ صريح كلامه.
وأما الألفاظ المحتمِلة احتمالا بيِّنا لغير الظاهر منها: فيقبل صاحبُها حُكما.
لأن احتمال إرادته أقوى.
(1) - قال ابن عثيمين - رحمه الله: (( هذا الفرق على المذهب ... والصحيح أن الزوجة وغيرها سواء، إذا حرم الزوجة فهو يمين، وإذا حرم الأمة فهو يمين. وإذا حرم لبس الثوب فهو يمين، وإذا حرم أن يأكل شيئا فهو يمين. هذا هو الصحيح؛ لعموم قوله تعالى: +يَا أَيُّهَاالنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ [التحريم:1،2] ؛ فجعل الله تحريم ما أحلّ الله جعله يمينا، ولم يجعه شيئا ... )).