وقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ» [رواه مسلم] .
قال أبو شامة رحمه الله: (وقد حدث قوم يحلقون لحاهم، وهو أشد مما نقل عن المجوس من أنهم كانوا يقصونها) .
تنبيه:
اعلم- رحمك الله- أنه لا يقدح في استمرار هذا التعليل أن بعض المشركين اليوم يعفون لحاهم، وذلك لما يلى:
أولًا: أن حلق اللحية سنةُ أكثرِهم، بل ما تسربت إلينا هذه البدعة إلا من طريقهم.
ثانيًا: وأما من أعفى لحيته منهم باعتبار ذلك رجولة وفحولة، أو اقتداءً بأنبيائهم، فقد سلمت فطرته في هذه الجزئية التى توافقت شريعتنا فيها
= أما كيفية مخالفة المشركين مع إعفائهم لحاهم في زمنه - صلى الله عليه وسلم - فبقص الشارب، وأخذ ما طال عن الشفة، أو بتوفير اللحى إذا كانوا يقصرونها، فالمخالفة هنا في وصف الفعل، أما إذا حلقوا لحاهم، فنحن نخالفهم في أصل الفعل بإعفاء اللحى.