فهرس الكتاب
ولذلك فالحق سبحانه وتعالى يوضح لرسوله: يا محمد أنا الذي أرسلتك ، ولم أكِلَك إلى نصرة من يؤمن بك ، وإنني قادر على نصرك وحدك بدون شيء ، ولكن أردت لأمتك التي آمنت بك أن ينالها يُمْنُ الإيمان بك فيستشهد بعضها ، فتثاب الأمة ، وتنتصر فتعلو وترتفع هامتها على العرب ، فلو كان الأمر مقصوراً على نصر رسول الله لنصره الله دون حرب أو جهاد.
وقول الحق سبحانه: {عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً} أي أنه سبحانه قادر على أن يوقف ويمنع حرب وكيد الكافرين فيُبطله ويهزمهم. وهذا ما حدث ، فبعد موقعة"أحد"التي ماعت نهايتها ولا يستطيع أحد أن يحدد مَن المنتصر فيها ومن المهزوم ؛ لأن رسول الله قد انتصر أولاً ، ثم خالف الرماة أمر رسول الله ، فحدث خلل في صفوف المقاتلين المسلمين ، ولكن لم يبق المحاربون من قريش في مكان المعركة ، وأيضا لم يتجاوزوها إلى داخل المدينة ، ولذلك لم تنته معركة أُحُد بنصر أَحَد. وبعد ذلك هددوا بأن الميعاد في بدر الصغرى في العام القادم.
ومر العام ، وجاء الميعاد ، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج ، فلما طالب بالخروج وجد كسلاً من القوم ، ولم يطعه إلا سبعون رجلاً ، وخرجوا إلى المكان المحدد. وأثبتوا أنهم لم يخافوا الموقف ، وقذف الله الرعب في قلب أبي سفيان وقومه فلم يخرجوا. إذن فربنا قادر أن يكلف بأس الذين كفروا ، فقد أقام رسول الله في المكان ، وجلس مع المقاتلين وكان معهم تجارة وباعوها وغنم المسلمون الكثير من هذه التجارة.