فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110008 من 466147

{عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً} وكلمة"عسى"في اللغة تأخذ أوضاعاً متعددة ، فـ"عسى"معناها في اللغة الرجاء ، كقول واحد: عسى أن يجيء فلان. أي: أرجو أن يجيء فلان. أو قول واحد مخاطباً صاحباً له: عسى أن يأتيك فلان بخير. وهذا رجاء أن يأتي فلان إلى فلان بعض الخير ، وقد يأتي فلان بالخير وقد لا يأتي ، لكن الرجاء قد حدث.

وقد يقول واحد لصاحبه: عسى أن آتيك أنا بخير. هنا يكون الرجاء أكثر قوة ؛ لأن الرجاء في الأولى في يد واحد آخر غير المتحدث ، أما الخير هنا فهو في يد المتحدث. لكن أيضمن المتحدث أن توجد له القوة والوجود حتى يأتي بالخير لمن يتحدث إليه ؟

إنه صحيح ينوي ذلك ولكنه لا يضمن أن توجد عنده القدرة.

وإذا قال قائل: عسى الله أن يأتيك بالفرج. هذه هي الأوغل في الرجاء. لكن هل من يقول ذلك واثق من أن الله يجيب هذا الرجاء ؟. قد يجيب الله وقد لا يجيب وفقاً لإرادة الله لا المعايير من يرجو أو المرجو له. أما عندما يقول الحق عن نفسه: {عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} فهذا هو القول البالغ لنهايات كل الرجاءات. فـ"عسى"بمراحلها المختلفة تبلغ قمتها عندما يقول الحق ذلك.

وهكذا نرى مراحل"عسى". أن يقول قائل: عسى أن يفعل لك فلان خيراً. هذه مرحلة أولى في الرجاء ، وأن يقول قائل: عسى أن آتيك أنا بخير. هذه مرحلة أقوى في الرجاء ، فقد يحب الإنسان أن يأتي بالخير لكن قد تأتي له ظروف تعوقه عن ذلك. وإن يقول قائل: عسى الله أن يفعل كذا ، هذه مرحلة أكثر قوة ؛ لأن الخير فيها منسوب إلى القوة العليا ، لكن هذا الرجاء قد يجيبه الله وقد لا يجيبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت