وبعد هذه اللمسة للقلوب ، وهي اللمسة الدالة على طريقة هذا المنهج في التربية ، كما هي دالة على أساس التصور الاعتقادي العملي في حياة الجماعة المسلمة..
بعد هذه اللمسة يبدأ في إستنكار حالة من التميع في مواجهة النفاق والمنافقين ؛ وقلة الحسم في موضع الحسم في معاملة الجماعة المسلمة لهم ؛ وانقسام هذه الجماعة فئتين في أمر طائفة من المنافقين - من خارج المدينة كما سنبين - حيث يشي هذا الاستنكار بما كان في المجتمع المسلم يومئذ من عدم التناسق ؛ كما يشي بتشدد الإسلام في ضرورة تحديد الأمور وحسمها ، وكراهة التميع في التعامل مع المنافقين والنظر إليهم ؛ والارتكان إلى ظاهرهم.. ما لم يكن ذلك عن خطة مقررة هادفة:
{فما لكم في المنافقين فئتين؟ والله أركسهم بما كسبوا ؛ أتريدون أن تهدوا من أضل الله؟ ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً. ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء. فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله. فإن تولوا فخذوهم ، واقتلوهم حيث وجدتموهم ، ولا تتخذوا منهم ولياً ولا نصيرًا} ..
وقد وردت في شأن هؤلاء المنافقين روايات ، أهمها روايتان:
قال الإمام أحمد: حدثنا بهز ، حدثنا شعبة ، قال عدي بن ثابت: أخبرني عبدالله بن يزيد ، عن زيد بن ثابت ،"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى أحد ، فرجع ناس خرجوا معه. فكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم ، فرقتين: فرقة تقول: نقتلهم ، وفرقة تقول: لا. هم المؤمنون! فأنزل الله: {فما لكم في المنافقين فئتين؟} فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنها طيبة. وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد". (أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة) .