فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111790 من 466147

ومع أن الرواية الأولى أوثق من ناحية السند والإخراج إلا أننا نرجح مضمون الرواية الثانية ، بالاستناد إلى الواقع التاريخي ؛ فالثابت أن منافقي المدينة لم يرد أمر بقتالهم ؛ ولم يقاتلهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو يقتلهم. إنما كانت هناك خطة أخرى مقررة في التعامل معهم. هي خطة الإغضاء عنهم ، وترك المجتمع نفسه ينبذهم ، وتقطيع الأسناد من حولهم بطرد اليهود - وهم الذين يغرونهم ويملون لهم - من المدينة أولاً. ثم من الجزيرة العربية كلها أخيراً.. أما هنا فنحن نجد أمراً جازماً بأخذهم أسرى ، وقتلهم حيث وجدوا: مما يقطع بأنهم مجموعة أخرى غير مجموعة المنافقين في المدينة.. وقد يقال: إن الأمر بأخذهم أسرى وقتلهم مشروط بقوله تعالى: {فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله ، فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم} .. فهو تهديد ليقلعوا عما هم فيه.. وقد يكونون أقلعوا فلم ينفذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا الأمر فيهم.. ولكن كلمة {يهاجروا} تقطع - في هذه الفترة - بأنهم ليسوا من أهل المدينة. وأن المقصود هو أن يهاجروا إلى المدينة ؛ فقد كان هذا قبل الفتح. ومعنى الهجرة - قبل الفتح - كان محدداً بأنه الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام ؛ والانضمام للجماعة المسلمة ؛ والخضوع لنظامها.

وإلا فهو الكفر أو النفاق.. وسيجيء في سياق السورة - في الدرس التالي - تنديد شديد بموقف الذين بقوا - بغير عذر من الضعف - من المسلمين في مكة ؛ دار الكفر والحرب بالنسبة لهم - ولو كانوا من أهلها ومواطنين فيها! - وكل هذا يؤيد ترجيح الرواية الثانية. وأن هؤلاء المنافقين كانوا جماعة من مكة - أو ممن حولها - يقولون كلمة الإسلام بأفواههم ، ويظاهرون عدو المسلمين بأعمالهم.

ونعود إلى النص القرآني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت