{ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ} بترك الهجرة واختيار مجاورة الكفار الموجبة للإخلال بأمور الدين ، أو بنفاقهم وتقاعدهم عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعانتهم الكفرة ، فقد أخرج الطبراني عن ابن عباس"أنه كان قوم بمكة قد أسلموا فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهوا أن يهاجروا وخافوا فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية".
وأخرج ابن جرير عن الضحاك"إن هؤلاء أناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فلم يخرجوا معه إلى المدينة وخرجوا مع مشركي قريش إلى بدر فأصيبوا فيمن أصيب فأنزل الله فيهم هذه الآية"وروي عن عكرمة أن الآية نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة والحرث بن زمعة بن الأسود وقيس بن الوليد بن المغيرة وأبي العاص بن منبه بن الحجاج ، وعلي بن أمية بن خلف كانوا قد أسلموا واجتمعوا ببدر مع المشركين من قريش فقتلوا هناك كفاراً ، ورواه أبو الجارود عن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه ، و {ظَالِمِى} منصوب على الحالية من ضمير المفعول في {توفاهم} وإضافته لفظية فلا تفيده تعريفاً ، والأصل ظالمين أنفسهم.