فهرس الكتاب
وقرأ الحسن حصرةً بالتنوين والنصب على الحال أي: ضيقت صدورهم ، واستحسن هذا المبرد ، ويجوز على قراءة الحسن الخفض على النعت ، والرفع على الابتداء.
وقرأ أبي بن كعب: {بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ} ، وحصرت صدورهم بإسقاط أو {جَآءُوكُمْ} ، ولا يقرأ به الآن.
قوله: {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ} الآية.
المعنى: إن هؤلاء قوم كانوا يظهرون الإسلام للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليأمنوا منهم ، ويظهرون الكفر لأهل مكة إذا رجعوا إليهم ليأمنوهم ، {كُلَّ مَا ردوا} أن يخرجوا من {الفتنة} - وهي الشرك - {أُرْكِسُواْ فِيِهَا} . أي: ردوا فيها . وأصل الفتنة الاختبار فالمعنى فلما ردوا إلى الاختبار . {أُرْكِسُواْ} أي: نكسوا.
قيل: هم أسد ، وغطفان قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فأسلموا ، ثم رجعوا إلى
ديارهم ، فأظهروا الكفر.
وقيل: نزلت في قوم من المشركين [طلبوا الأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمنوا عنده وعند أصحابه وعند المشركين] قاله قتادة.
وقال: {كُلَّ مَا ردوا إِلَى الفتنة أُرْكِسُواْ فِيِهَا} أي: كلما عرض عليهم بلاء هلكوا فيه.
وقال السدي: نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعي كان يأمن في المسلمين والمشركين.
قوله: {فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ويلقوا إِلَيْكُمُ السلم} أي: فإن لم يعتزلكم هؤلاء الذين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ويساسلموا [إليكم] ويعطونكم القيادة في الصلح {ويكفوا أَيْدِيَهُمْ} يعني عن القتال . {فَخُذُوهُمْ واقتلوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} أي: اقتلوهم أين أصبتموهم أي: إن لم يفعلوا ذلك {وأولئكم جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً} أي: حجة {مُّبِيناً} أي: ظاهرة.
قوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً} الآية .
قوله: {إِلاَّ خَطَئاً} استثناء ليس من الأول.
وإلا عند البصريين في هذا النوع بمعنى لكن.