فهرس الكتاب
وروي ابن القاسم عن مالك أنه قال: إنما ذلك في حرب رسول الله عليه السلام أهل مكة ، يكون فيهم الرجل المؤمن لم يهاجر ، وأقام معهم فيصيبه المسلمون خطأ ، فليس على المسلمين فيه دية لأنه تعالى (يقول) : والذين آوَواْ ونصروا أولئك بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ والذين آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ [الأنفال: 72] ، وعليهم الكفارة تحرير رقبة على كل نفس.
وقال ابن عباس والسدي وغيرهما: هو أن يكون الرجل مؤمناً ، وقومه كفار لا عهد لهم ، فيقتل خطأ ، فليس لأهله دية لأنهم كفار ، وعلى القاتل الكفارة تحرير رقبة ، وقاله قتادة.
وقال الحسن البصري ، وجابر بن زيد: هو مؤمن من قوم معاهدين ، وهو قول مالك.
وروي عن ابن عباس أيضاً أنه قال: كان الرجل يسلم ، ثم يأتي قومه ، فيقيم فيهم ، وهم مشركون ، فيمر بهم الجيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقتل فيمن قتل فلا دية فيه ، وفيه الكفارة.
وجماعة أهل التفسير على أن المعنى إن كان المقتول في دار الحرب مؤمناً ، وهو من قوم كفار وهو بينهم فلا دية فيه وفيه الكفارة.
قوله: {وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} .
المعنى: وإن كان المقتول خطأ بين أظهرهم من قوم كفار بينكم وبينهم عهد ، ففيه الدية إلى أهله ، والكفارة تحرير رقبة مؤمنة.
وقيل: المعنى: إن كان المقتول خطأ في دار قومه من قوم كفار بينكم وبينهم عهد
ففيه الدية والكفارة [كسائر المؤمنين ، واختلف في المقتول هنا: فقيل عن ابن عباس أنه إن كان كافراً ، ففيه الدية والكفارة] كالمؤمن لأن له عهداً وميثاقاً.
وقال الزهري: دية الذمي دية المسلم.