فهرس الكتاب
قوله: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ} أي: لم يجد رقبة مؤمنة لعسرته ، وقلة ما في يده ، فعليه صيام شهرين متتابعين.
وقال الشعبي: صوم الشهرين عن الدية والرقبة جميعاً إذا لو يجدها لفقره ، وفقر عاقلته.
وقال الطبري: عن الرقبة خاصة لأن الدية على العاقلة ، وهو قول جماعة العلماء.
قوله: {تَوْبَةً مِّنَ الله} مصدر ، وقيل مفعول من أجله.
{وَكَانَ الله} أي: لم يزل بما يصلح عباده {حَكِيماً} "فيما يقضي به ويأمر".
تم الجزء الحادي عشر
قوله: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} الآية .
قيل: معناه: من لم يجد الدية ، ولا الرقبة ، فليصم شهرين متتابعين . وقيل: معناه: من لم يجد الرقبة فعليه صيام شهرين متتابعين ، وهذا القول أولى لأن الدية لم تجب على القاتل خطأ فيكون الصيام يقوم مقامها ، وإنما وجبت الدية في الخطأ على العاقلة ، فلا يجزئ عنها صوم القاتل.
قوله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً} الآية.
وروى أبو هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"والله للدنيا وما فيها أهون على الله من قتل مسلم بغير حق".
وروى عنه أيضاً أنه قال:"من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوب على جبهته: آيس من رحمة الله"وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كل ذنب عسى [الله] أن يغفره إلا لمن مات مشركاً ، أو من قتل مؤمناً متعمداً"المعنى: من يتعمد قتل مؤمن فجزاؤه جهنم .
وقتل العمد عند مالك سواء كان بحجر أو عصا أو حديدة فيه القود . وقال غيره: لا يكون قتل العمد إلا بحديد ، وأثبت جماعة شبه العكد وهو قول الشافعي ، وهو الضرب بالخشبة الضخمة والحجر ، فجعلوا فيه ثلاثين حقة ، وثلاثين جذعة وأربعين خليفة.
وليس عند أكثرهم في القتل غير الخطأ أو العمد ، فأما شبه العمد فليس له نص في كتاب الله ، ولا تواترت به الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم . ..