وذكر الأموال في هذا الموضع ، وتفضيل الذين ينفقونها في سبيل الله يدل على تفضيل الغنى على الفقر ، وهو في القرآن كثير ، فلا يستوي في الفضل من أعطاه الله
مالاً ، فأنفقه في سبيله ، ومن لم يعطه الله مالاً ، فود لو كان معه مال فأنفقه في سبيل الله ، لا يستوي [من نوى] ففعل ، مع من نوى ولم يفعل ، فقد أنفق عثمان رضي الله عنه على جيش العسرة وبان بفضل ذلك ، وود أصحابه أن يقدروا على مثل فعله . وقد كان أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أيسر من كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأجمع المسلمون أنهم أفضل ممن هو أفقر منهم في ذلك الوقت من الصحابة.
وحديث النبي صلى الله عليه وسلم"إن فقراء أمتي يدخلون الجنة قبل اغنيائهم بنصف يوم من أيام الآخرة"معناه الفقراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يدخلون الجنة قبل الأغنياء من غير أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لفضل الصحابة لا للفقر.
ويدل على ذلك ما"روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل: من أول الناس وروداً الحوض ؟ فقال:"نفر من المهاجرين الشعثة رؤوسهم الدنسة ثيابهم ، الذين لا
تفتح لهم السدود ، ولا ينكحون المتنعمات"."
قوله: {وَفَضَّلَ الله المجاهدين عَلَى القاعدين أَجْراً عَظِيماً} يعني: على القاعدين من المؤمنين من غير أولي الضرر.
وقوله: و"درجات منه"أي فضائل منه ، ومنازل من منازل الكرامة.
وقال قتادة: الدرجات كان يقال: الإسلام درجة ، والهجرة في الإسلام درجة ، والجهاد في الإسلام درجة ، والقتل في الجهاد درجة.