فهرس الكتاب
وهو أن يقصد شيئًا، فيصيب إنسانًا، فهو خطأ؛ لأنه أصاب غير الذي قصده بالضربة.
والثاني: خطأ الدين، وهو إن عرفه كافرًا، فقتله على ذلك، قاصدا له، فهو خطأ.
وللخطأ وجه آخر: وهو أن يضرب الرجلُ الرجل قاصدًا لذلك؛ بغير حديدة، فإن كان الذي ضربه به حجرًا صغيرًا، أو عصًا صغيرة، فحكمه حكم الخطأ، وإن كان حجرًا كبيرًا مثله يَقْتُل، أو عصًا عظيمة - فإن أصحابنا - رحمهم اللَّه - اختلفوا في ذلك.
قال أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لا قود في ذلك، وعلى عاقلته الدية مغلظة.
وقال مُحَمَّد - رحمه اللَّه -: يقتل به إذا كان مِنْ مِثْلِهِ لَا يُنْجَى.
وقد رُوي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ما يبين أن العمد ما كان بحديد؛ فهو حجة لأبي حنيفة - رحمه اللَّه - في الحجر العظيم؛ ودليل على أن القصد بالضرب قد يكون خطأ.
وروي عن النعمان بن بشير، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"كُلُّ شَيءٍ خَطَأٌ إِلا الحَديدَ والسيفَ"وسنذكر هذه المسألة في باب شبه العمد، إن شاء اللَّه تعالى.
ثم أجمع أهل العلم على أن الرقبة على القاتل، لا على العاقلة، وأما الدية فلم يذكر على من تجب؟ فقال أكثر السلف: الدية تجب على العاقلة، وعلى ذلك تواترت الآثار عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
وقال بعض الناس: الدية - أيضًا - على القاتل كالرقبة؛ فيقال له: إن الصيام بدل عن الدية، أو عن العتق؛ فإن قال: لا، بل بدل عن العتق؛ قيل له: فذلك يدل على أن الذي يجب على القاتل هو العتق؛ الذي إن لم يجده صام مكانه، ويدل على أن الدية ليست عليه.
وقد روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه جعل الدية على العاقلة: عن مقسم عن ابن عَبَّاسٍ قال: كتب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كتابًا بين المهاجرين والأنصار: أن يعقلوا معاقلهم، ويفدوا غائبهم بالمعروف، والإصلاح بين المسلمين.