فهرس الكتاب
ولقد أحسن في ذلك غاية الإحسان، وأجاد للتيمن بكتاب الله تعالى، ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ أَمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أَقْطَعُ".
وفي رواية:"بِالْحَمْدِ لِلّهِ".
أخرجه أبو داود، والحافظ ابن هانئ في"الأربعين"، وغيرهما.
وكان شيخنا المذكور يعلم الصبي تجويد القرآن من أول الهجاء شيئاً بعد شيء، ويعلمه المدود والوقوف، وكان رحمه الله تعالى من أولياء الله تعالى.
ولا بأس برشوة الصبي على التعلم، وإتحافه إذا أحسن شيئًا مما يعلمه بطرفة أو نحوها مما يسرُّه ويَلَذُّ به، فإذا عقل عرَّفه أن العلم والدين ينبغي أن يكون خالصاً لوجه الله تعالى.
وقد روى الخطيب عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى قال: قال لي أبي: يا بني! اطلب الحديث، وكلما سمعت حديثاً وحفظته فلك درهم، فطلبت الحديث على هذا.
وكان والدي شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بعد أن أمرني بصوم رمضان وأنا في السنة السابعة من عمري - وهي سنة أربع وثمانين وتسع مئة - يقول لي: كلما صمت يومًا أعطيتك درهماً، فصمت رمضان كله إلا يومين أو ثلاثة.
وتوفي شيخ الإسلام بعد رمضان المذكور في أواخر شوال.
وإذا بلغ الصبي سن التمييز فلا ينبغي أن يسامح في ترك الطهارة والصلاة، ويؤمر بالصوم في رمضان ولو أياماً بحسب حاله، ويُعلَّم كل ما يحتاج إليه من حدود الشرع وأحكامه، ويرغَّب في ذلك، ويخوف من الله تعالى، ويحذر من السرقة وأكل الحرام، ومن الكذب، والنميمة، والفحش في كل ما يغلب على الصبيان.
قال الله تعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [سورة التحريم: 6] .
قالوا: يا رسول الله! كيف نقي أهلنا ناراً؟
قال:"تَأْمُرُونَهُمْ بِما يُحِبُّ اللهُ وَتَنْهَوْنَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُ الله".
وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في الآية: علموا أنفسكم وأهليكم الخير، وأدبوهم.
وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الآية: اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، وأمروا أهليكم بالذِّكر ينجيكم الله من النار.
رواهما ابن جرير، وابن المنذر، وغيرهما، وصحح الحاكم
حديث علي رضي الله تعالى عنه.