وقال أبو عثمان الجعد: قلت لأبي رجاء العطاردي رحمه الله تعالى: هل أدركت من أدركت من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخشون النفاق؛ وكان قد أدرك عمر رضي الله تعالى عنه؟
قال: نعم، قد أدركت منهم صدراً حسنًا، نعم شديدًا، نعم شديدًا.
وقال الحسن رحمه الله تعالى: إن القوم لما رأوا أن هذا النفاق يغول الإيمان لم يكن لهم هم غير النفاق.
وسأل أبان الحسن: تخاف النفاق؟
وقال: وما يؤمنني وقد خاف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
وقال المعلي بن زياد رحمه الله تعالى: سمعت الحسن يحلف في هذا المسجد بالله الذي لا إله إلا هو ما مضى مؤمن قط وما بقي إلا وهو من النفاق مشفق، ولا مضى منافق ولا بقي إلا وهو من النفاق آمن.
وقال محمَّد بن سيرين رحمه الله تعالى: لم يكن شيء أخوفَ عَلَيَّ مِنْ قالٍ هذا القول من هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [سورة البقرة: 8] .
روى هذه الآثار الفريابي في كتابه في"صفة المنافق".
وروى عبد بن حميد عن محمَّد بن سيرين قال: كانوا يتخوفون من هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [سورة البقرة: 8] .
وأخرجه ابن المنذر، ولفظه: لم يكن عندهم شيء أخوف من هذه الآية.
وروى عبد بن حميد عن يحيى بن عتيق قال: كان محمَّد - يعني: ابن سيرين - يتلو هذه الآية عند ذكر الحجاج، ويقول: أنا لغير ذلك أخوف: {وَمِنَ النَّاسِ} [سورة البقرة: 8] . إلى آخرها.
47 -ومن أخلاق المنافقين: قلة المروءة، وعدم الغيرة، والقيادة، والدياثة.
روى البزار، والبيهقي في"الشعب"، والديلمي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الْغَيْرَةُ مِنَ الإِيْمانِ، وَالْمَذاءُ مِنَ النِّفاقِ"- بالمعجمة: عدم غيرة الرجل على أهله.
وقال في"القاموس": مذا، وأمذى: قاد على أهله، وأشار إلى أنه واوي.
قال: والمذاء - كسماء: جمع النساء والرجال، وتركهم يلاعب بعضهم بعضا، أو هو الدياثة. انتهى.