فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115766 من 466147

وهذا دليل على الوعيد لمن رضي بحالهم وما هم عليه من الكفر والاستهزاء، أو من رضي بالكفر فهو كافر، ويدل على أن من رضي بمنكر وخالط أهله وإن لم يباشر ذلك كان في الإثم والمعصية بمنزلة المباشر، ألا ترى أن الله ذكر لفظ المماثلة في هذا الموضع، وقد قال ابن عباس في قوله: {فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ} :"يريد وأنتم تسمعون وتجالسونهم ولا تغضبون"فدل هذا أن النهي عن القعود معهم على الرضا بما هم عليه. فأما إذا قعد ساخطًا منكرًا لفعلهم فإنه لا يكون مثلهم.

وقال ابن عباس في قوله في سورة الأنعام: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا} الآية [الأنعام: 68] :"دخل فيها كل مُحدث في الدين وكل مبتدع إلى يوم القيامة". يريد أن من أحدث في الدين فقد خاض في آيات الله بالباطل.

وقد ورد النهي في هذه الآية التي نحن فيه عن القعود مع الذين يخوضون في آيات الله بالباطل، فلا يجوز القعود عند كل صاحب بدعة وإحداث في الدين، سيما في القرآن وتفسيره.

وقال أهل العلم: إنما ورد النهي عن القعود مطلقًا، لأن (المجالسة) مع قوم يقتضي المؤانسة والمشاركة فيما يجرى من المحادثة، هذا هو الغالب في العادة، وقيل من يُجالس قومًا منكرًا عليهم بأخطاء لما يجري بينهم.

وكل من تمكن من إزالة منكر يرى قومًا عليه كان واجبًا عليه الإزالة وإذا لم يتمكن فالأولى أن يتباعد عنهم، فإن لم يتباعد مع سخطه لما يرى لم يضره إن شاء الله.

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} يريد أنهم كما اجتمعوا على الاستهزاء بالآيات يجتمعون في جهنم على العذاب.

وأراد (جامعٌ) بالتنوين، لأنه لم يجمعهم قبل، ولكن حذف التنوين استخفافًا من اللفظ: وهو مراد في المعنى، وقد تقدمت نظائره.

141 -قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ} الآية.

وهذا أيضًا من صفة المنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت