فهرس الكتاب
أي أنهم يحاولون أن يفرقوا بين الله ورسله بأحكامهم التي كانوا يتبعون فيها أهواءهم للإبقاء على السلطة الزمنية ، من أجل أن يقيموا أمراً هو بين بين ، وليس في الإيمان"بين بين"؛ فإما الإيمان وإما الكفر . والنظرة إلى كل هذه الآية نجدها في معظمها معطوفات ، ولم يتم فيها الكلام وهي في كليتها مبتدأ ، لا بد لها من خبر ، ويأتي الخبر في الآية التالية: {أولئك هُمُ ...}
و"الكافرون حقاً"مقصود بها أن حقيقة الكفر موجودة فيهم ؛ لأننا قد نجد من يقول: وهل هناك كافر حق ، وكافر غير ذلك؟ نعم . فالذي لا يؤمن بكل رسالات السماء قد يملك بعضاً من العذر ، لأنه لم يجد الرسول الذي يبلغه . أما الذي جاءه رسول وله صلة إيمانية به ؛ وهذه الصلة الإيمانية لحمته بالسماء بوساطة الوحي ، فإن كفر هذا الإنسان فكفره فظيع مؤكد . {أولئك هُمُ الكافرون حَقّاً} .
ونلحظ أن الحق ساعة يتكلم عن الكافرين لا يعزلهم عن الحكم والجزاء الذي ينتظرهم ، بل يوجد الحكم معهم في النص الواحد . ولا يحيل الحق الحكم إلى آية أخرى: {أولئك هُمُ الكافرون حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً} وقد جاء هنا بالجزاء على الكفر ملتصقاً بالكفر ، فسبحانه قد جهز بالفعل العذاب المهين وأعَدّه للكافرين ولم يؤجل أمرهم أو يسوفه . ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الجنَّة عرضت عليّ ولو شئت أن آتيكم بقطاف منها لفعلت"