فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116564 من 466147

ولنا هنا وقفة لفظية مع قوله الحق: {فَبِمَا نَقْضِهِم} لأن الفهم السطحي لأصول الأسلوب قد يتساءل: لماذا جاءت"ما"هنا؟ وبعضهم قال: إن"ما"هنا زائدة .

ونقول: إياك أن تقول إن في كلام الله حرفاً زائداً ؛ لأن معنى ذلك أن المعنى يتم بغير وجوده ويكون فضولاً وزائدا على الحاجة ولا فائدة فيه ، ولكن عليك أن تقول:"أنا لا أفهم لماذا جاء هذا الحرف"، خصوصاً ونحن في هذا العصر نعيش كأمة بلاغتها مصنوعة ، ولا نملك اللسان العربي المطبوع . ولولا أننا تعلمنا العربية لما استطعنا أن نتكلمها . أما العربي الفصيح الذي نزل عليه القرآن فقد كان يتكلم اللغة العربية دون أن يجلس إلى معلم ، ولم يتلق العلم بأن الفاعل مرفوع والمفعول منصوب بل تكلم اللغة بطبيعته وملكته .

أما نحن فنعيش في زمن مختلف . وطغت علينا العجمة وامتلأت آذاننا باللحن ، وصرنا نُعلّم أنفسنا قواعد اللغة العربية حتى نتكلم بأسلوب صحيح .

وقد جاءت القواعد في النحو من الاستنباط من السليقة العربية الأولى التي كانت بغير تعليم . واستقرأ العلماء الأساليب العربية فوجدوا أن الفاعل مرفوع والمثنى يُرفع بالألف ، وجمع المذكر السالم يُرفع ب"الواو"؛ وهكذا أخذنا القواعد من الذين لا قواعد لهم بل كانوا يتكلمون بالسليقة وبالطبيعة والملكة .

لقد سمع العربي قديماً ساعة نزل القرآن قوله الحق: {فَبِمَا نَقْضِهِم} ولم ينتبه واحد منهم إلى أن شيئاً قد خرج عن الأسلوب الصحيح ، ونعلم أن بعضاً من العرب كانوا كافرين برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يصدقون القرآن ، ولو كانت هناك واحدة تخرج عن المألوف في اللغة لصرخوا بها وأعلنوها . ولكن القرآن جاء بالكلام المعجز على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ليبلغهم به ، موضحاً: جئت بالقرآن معجزة تعجزون عن محاكاته ؛ مع أنكم عرب وفصحاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت