وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي سَأَلَ الْيَهُودُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَأَلُوهُ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ مَكْتُوبًا , كَمَا جَاءَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالتَّوْرَاةِ مَكْتُوبَةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ سَأَلُوهُ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا خَاصَّةً لَهُمْ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ سَأَلُوهُ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَى رِجَالٍ مِنْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ كُتُبًا بِالْأَمْرِ بِتَصْدِيقِهِ وَاتِّبَاعِهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ أَهْلَ التَّوْرَاةِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ آيَةً , مُعْجِزَةً جَمِيعَ الْخَلْقِ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهَا , شَاهِدَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصِّدْقِ , آمِرَةً لَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الَّذِي سَأَلُوهُ مِنْ ذَلِكَ كِتَابًا مَكْتُوبًا يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى جَمَاعَتِهِمْ , وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُتُبًا إِلَى أَشْخَاصٍ بِأَعْيُنِهِمْ.
بَلِ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِظَاهِرِ التِّلَاوَةِ أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَتُهُمْ إِيَّاهُ ذَلِكَ كَانَتْ مَسْأَلَةً لِيُنَزِّلَ الْكِتَابَ الْوَاحِدَ إِلَى جَمَاعَتِهِمْ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي خَبَرِهِ عَنْهُمُ الْكِتَابَ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ , بِقَوْلِهِ: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ} وَلَمْ يَقُلْ: كُتُبًا.