فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117090 من 466147

فما رأينا أحدًا من العقلاء ولا من علماء الشرائع والقوانين يقول: إن عفو الإنسان عمن يذنب إليه، أو عفو السيد عن عبده الذي يعصيه ينافي العدل والكمال، بل يعدون العفو من أعظم الفضائل، ونرى المؤمنين بالله من الأمم المختلفة يصفونه بالعفو ويقولون: إنه أهل للمغفرة، فدعوى الصليبيين أن العفو والمغفرة مما ينافى العدل مردودة غير مسلمة.

الوجه الثالث: ما هو الأليق بجلال الله: أن يعفو عن المذنب، أم يصلب الإله نفسه فداءً له؟

فالله فتح باب التوبة للإنسان لأنه يعلم أن الإنسان ليس ملكًا مجردًا من الشهوة، وإنما هو مركب من الخير والشر، ومنطق العدل يستلزم أن يفتح باب توبته لمن يتوب، ولكن النصارى لا يؤمنون بالتوبة كطريق إلى مغفرة الذنوب، ويقولون ليست هناك توبة كاملة لأي مخلوق، وأن الأعمال الصالحة كالتوبة لا تجدي شيئًا لأنَّها طرق بشرية، ولا بد من غفران الذنوب من وسيلة إلهية (وهي صلب المسيح الإله نفسه على الصليب) .

وإذا كان الأب عادلًا فكيف يعاقب الذرية من آدم إلى المسيح بالبعد عن رحمته وما ذنب الأبناء في إثم ارتكبه أبوهم، قال تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وقال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } ، وإذا كان الله محبة لمَ ترك بني آدم في هذه الفترة الطويلة من غير أن يغفر لهم، وإذا كان قد حرمهم هذه

المدة الطويلة من رحمته فما الجدوى إذًا من بعث الرسل قبل المسيح عليهم السلام ليبينوا لهم طريق الهدى من طريق الضلال.

إذا كان المسيح ابن الله فأين كانت عاطفة الأبوة وأين كانت الرحمة حينما كان يلاقي الابن الوحيد ألوان التعذيب والسخرية ثم الصلب مع دق المسامير في بدنه، من هذا الذي قيَّد الله -عَزَّ وَجَلَّ- وجعل عليه أن يلزم العدل وأن يلزم الرحمة وأن يبحث عن طريق للتوفيق بينهما؟.

الوجه الرابع: أنَّ دعوى أنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة فيها تجريد للإله من الرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت