فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117135 من 466147

فإن من باشر قلبه الإيمان بقيام الله عليه ورؤيته له وتحريمه لما حرم عليه وبغضه له ومقته لفاعله، وباشر قلبه الإيمان بالثواب والعقاب والجنة والنار عمل بموجب هذا العلم، ومن ظن أنه يقوى ما على ترك المخالفات والمعاصي بدون الإيمان الراسخ الثابت فقد غلط، ومحبة الله هي أقوى الأسباب في الصبر عن مخالفته ومعاصيه فإن المحب لمن يحب مطيع.

وأمر الله -عَزَّ وَجَلَّ- جميع المؤمنين من أولهم إلى آخرهم بالتوبة ولا يستثني من ذلك أحد وعلق فلاحهم بها، قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ، وهو سبحانه لمحبته للعفو والتوبة خلق خلقه على صفات وهيئات وأحوال تقتضي توبتهم إليه واستغفارهم وطلبهم عفوه ومغفرته، وقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة لقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم.

والله تعالى يحب التوابين والتوبة من أحب الطاعات إليه ويكفي في محبتها شدة فرحه بها، فتأمل محبته سبحانه لهذه الطاعة التي هي أصل الطاعات وأساسها، فإن من زعم أن أحدًا من الناس يستغني عنها ولا حاجة به إليها فقد جهل حق الربوبية ومرتبة العبودية،

وينتقص بمن أغناه بزعمه عن التوبة من حيث زعم أنه معظِّم له، إذ عطله عن هذه الطاعة العظيمة التي هي من أجل الطاعات، وأكمل الخلق أكملهم توبةً وأكثرهم استغفارًا.

فحال العبد مع ربه في جميع أعماله، فهو يعلم أنه لا يوفي هذا المقام حقه، فهو أبدًا يستغفر الله عقيب كل عمل، والعارف يسير بين مشاهدة المنة من الله ومطالعة عيب النفس والعمل، فشهود المنة يوجب له المحبة لربه سبحانه وحمده والثناء عليه ومطالعة عيب النفس والعمل يوجب استغفاره ودوام توبته وتضرعه واستكانته لربه سبحانه.

السادسة: كيف تكون الأعمال الصالحة أسبابًا للتكفير عن الذَّنْب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت