فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149815 من 466147

وكما أن نوع الإنسان ملك الحيوان بالتسخير ، فالأنبياء عليهم السلام ملوك الناس بالتدبير ، وكما أن حركات الناس معجزات الحيوان ، كذلك حركات الأنبياء معجزات الناس ؛ لأن الحيوانات لا يمكنها أن تبلغ إلى الحركات الفكرية حتى تميز الحق من الباطل ، ولا أن تبلغ إلى الحركات القولية حتى تميز الصدق من الكذب ، ولا أن تبلغ إلى الحركات الفعلية حتى تميز الخير من الشر ؛ فلا التمييز العقلي لها بالوجود ، ولا مثل هذه الحركات لها بالفعل. وكذلك حركات الأنبياء ؛ لأن منتهى فكرهم لا غاية له ، وحركات أفكارهم في مجالي القدس مما تعجز عنها قوة البشر ؛ حتى يسلم لهم: لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ، وكذلك حركاتهم القولية والفعلية لا تبلغ إلى غاية انتظامها وجريانها على سنن الفطرة حركة كل البشر.

وهم في الرتبة العليا ، والدرجة الأولى من درجات الموجودات كلها ؛ فقد أحاطوا علماً بما أطلعهم الرب تعالى على ذلك دون غيرهم من الملائكة والروحانيين ؛ ففي الأول تكون حاله حال التعلم: علمه الشديد القوي ، وفي الأخير: حاله حال التعليم ، وذلك في حق آدم عليه السلام: أنبأهم بأسمائهم حين كان الأمر على بدء الظهور والكشف ؛ فانظر ؛ كيف تكون الحال في نهاية الظهور.

وأما إضافتهم جناب القدس ؛ فالعبودية الخاصة: قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ، قولوا: إن عباد مربوبون ، وقولوا في فضلنا ما شئتم. أحق الأسماء لهم ، وأخص الأحوال بهم: عبده ورسوله ؛ لا جرم كان أخص التعريفات لجلاله تعالى بأشخاصهم: إله إبراهيم: إله إسماعيل وإسحاق: إله موسى وهرون: إله عيسى: إله محمد عليهم السلام. فكما أن من العبودية ما هو عام الإضافة ، ومنها ما هو خاص الإضافة: كذلك التعريف إلى الخلق بالإلهية والربوبية ، والتجلي للعباد بالخصوصية: منه ما له عموم رب العالمين ومنه ما له خصوص رب موسى وهارون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت