وروى أبو الشيخ عن زيد بن أسلم رحمهما الله تعالى قال: الأوَّاه: الدعاء المستكين إلى الله كهيئة المريض المتأوه من مرضه.
وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الأواه: المؤمن التواب.
وروى ابن أبي حاتم عن أبي أيوب منه قال: الأوَّاه: الذي إذا ذَكَر خطاياه استغفر منها.
وعن الشعبي قال: الأوَّاه: المسبح.
ورواه ابن المنذر عن أبي ميسرة، وعن سعيد بن جبير.
وروى أبو الشيخ عن مجاهد قال: الأوَّاه: المنيب الفقير.
وروى البخاري في"تاريخه"عن الحسن رحمه الله قال: الأوَّاه: الذي قلبه معلق عند الله.
قلت: وجميع ما ذكر في الأوَّاه فإنَّه من أخلاق الأنبياء عليهم السلام.
42 -ومنها: البكاء من خشية الله تعالى، وأسفاً من الذنوب.
قال الله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) } [سورة مريم: 58] .
وقال سبحانه: {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [سورة الإسراء: 107 - 109] .
والأنبياء أفاضل من أوتي العلم من قبلهم.
وفي هذه الآية والتي قبلها أن من أعمال الأنبياء عليهم السلام السجود للتلاوة، وهو مخصوص في شريعتنا بآيات معروفة من القرآن العظيم.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"الرقة والبكاء"عن الحسن رحمه الله تعالى قال: بكى آدم عليه السلام حين أُهبط من الجنة ثلاث مئة عام حتى جرت أودية بسرنديب من دموعه.
وروى ابن عساكر عن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ أَنَّ بُكَاءَ دَاوُدَ وَبُكَاءَ جَمِيع أَهْلِ الأَرْضِ يُعْدَلُ بِبُكَاءِ آدَمَ مَا عَدَلَهُ".