فهرس الكتاب
وإليه الإشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم -"إنَّ مِنَ الذُّنُوْبِ ذُنُوْبًا لاَ يُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَلاَ الْحَجُّ وَلاَ العُمْرَةُ؛ يُكَفِّرُهَا الْهُمُوْمُ فِيْ طَلَبِ الْمَعِيْشَةِ". رواه أبو
نعيم، وابن عساكر عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"الحزن"عن مكحول قال: أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام أن اغسل قلبك، قال: يا رب بأي شيء؟ قال: اغسله بالغم والهم.
وفي رواية: بالهم والحزن.
وعن صالح أبي شعيب رحمه الله قال: أوحى الله تعالى إلى عيسى ابن مريم عليهما السلام: كحل عينيك بمملول الحزن إذا ضحك البطالون.
والمملول: من مل السهم أو القوس في النار: أدخله فيها.
أو من مل الخبز: أدخله في الملة - بفتح الميم - وهو الرماد الحار.
أي: أكحل عينيك بالحزن ولو كان حاراً كالميل المحمَّى بالنار أو بالملة.
وروى ابن أبي الدنيا - أيضًا - عن فتح الموصلي رحمه الله تعالى
قال: قال آدم عليه السلام: كنا نسلاً من نسل الجنة فسبانا إبليس بالمعصية إلى الدنيا، فليس لنا فيها إلا الهم والحزن حتى نرد إلى الدار التي خرجنا منها.
وقال: حدثني عمر بن بكير النحري عن شيخ من قريش قال: كان إبراهيم خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام لا يرفع طرفه إلى السماء إلا اختلاسًا، ويقول: اللهم نَعِّم عيشي في الدنيا بطول الحزن فيها.
وروى هو والطبراني، والحاكم في"المستدرك"عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -."إِنَّ اللهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِيْنٍ".
44 -ومنها: الرجاء والطمع في رحمة الله، والرغبة فيما عنده.
قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا (90) } [سورة الأنبياء: 90] .
قال ابن زيد رحمه الله: أي: طمعًا وخوفًا، وليس ينبغي لأحدهما
أن يفارق الآخر. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
ورويا عن ابن جريج رحمه الله تعالى: أنه قال في الآية: رغبةً في رحمه الله، ورهبةً من عذاب الله.
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد عن ثابت البناني رحمه الله تعالى قال: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه كانا سواء.