وروى نحوه عن مطرف وغيره.
وروى ابن أبي شيبة، والحاكم وصححه، وأبو نعيم، والبيهقي عن عبد الله بن عكيم رحمه الله قال: خطبنا أبو بكر - رضي الله عنه - فقال: أما بعد! فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تثنوا عليه بما هو أهل، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة؛ فإنَّ الله تعالى أثنى على زكريا وعلى أهل بيته عليهم السلام فقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) } [سورة الأنبياء: 90] .
ثم اعلموا عباد الله أنَّ الله تعالى قد ارتهن بحقه أنفسكم، وأخذ على ذلك مواثيقكم، واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي، وهذا كتاب الله فيكم لا تفنى عجائبه، ولا يُطفأ نوره، فصدقوا بقوله، وانتصحوا كتابه، واستبصروا فيه ليوم الظلمة؛ فإنما خلقكم للعبادة،
ووكل بكم الكرام الكاتبين، يعلمون ما تفعلون.
ئم اعلموا عباد الله أنكم تغدون وتروحون في أجلٍ قد غُيبَ عنكم علمه، فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عملٍ لله فافعلوا، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله، فسابقوا في مهل آجالكم قبل أن تنقضي آجالكم فيردَّكم إلى أسوء أعمالكم؛ فإن أقوامًا جعلوا آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم، فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم، فالوَحَاءَ الوَحَاءَ، والنجاء النجاء؛ فإنَّ وراءكم طالباً حثيثاً مَرُّهُ سريع.
فقد جعل أبو بكر - رضي الله عنه - قوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ (90) } [سورة الأنبياء: 90] الآية، راجعاً إلى زكريا وأهله، وجعله غيرُه عائداً على كل الأنبياء المذكورين قبل كما سبق.
وعلى كل قول فإنَّ الأنبياء عليهم السلام جميعهم متخلقون بهذه الأخلاق الكريمة.
45 -ومنها: المسارعة إلى الخيرات، والمسابقة إلى الأعمال الصالحات.
قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ (90) } [سورة الأنبياء: 90] ، والخيرات شاملة لكل طاعة وأدب صالح وخلق كريم.
وقال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) } [سورة طه: 84] .