وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"التوبة"، ومن طريقه الأصبهاني في"ترغيبه"عن أُبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ رَجُلاً طِوَلاً كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ كَثِيْرُ شَعْرِ الرَّأسِ، لاَ تُرَىْ عَوْرَتُهُ، فَلَمَّا ذَاقَ الشَّجَرَةَ سَقَطَ عَنْهُ رِياشُهُ فَكَانَ أَوَّلُ شَيءٍ بَدَا لَهُ مِنْ جَسَدِهِ أَنْ رَأَىْ عَوْرَتَهُ، فَلَمَّا رَآهَا انْطَلَقَ يَشْتَدُّ فِيْ الجنَّةِ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ فَأَخَذَتْ بِشَعْرِ رَأسِهِ، فَذَهَبَ يُنَازِعُهَا، وَناَدَاهُ الرَّحْمَنُ عز وجل: يَا آدَمُ! أَمِنِّيْ تَفِرُّ؟ فَلَمَّا سَمعَ كَلاَمَ الرَّحْمَنِ قَالَ: لَسْتُ أَفِرُّ مَنْكَ وَلَكِنِّيْ أَسْتَحْيي مِنْكَ يَا رَبِّ، قَالَ: إِنْ أنَا تُبْتُ وَرَاجَعْتُ أَتَتُوْبَ عَلَيَّ؟ قَالَ: نعمْ يَا آدَمُ، قَالَ: فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيْمُ".
وقال الخرائطي في"اعتلال القلوب": أنشدنا أبو جعفر العدوي: من المتقارب
ظَلمْتُ فَإِنْ قُلْتُ لا بَلْ ظُلِمْتُ ... فَإِنِّي أَنا الْقاطِعُ الظَّالِمُ
وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ زَلَّتِي ... فَإِنيِّ مِنْ خَوْفِها واجِمُ
يَزِلُّ الْحَلِيْمُ وَيَكْبُوْ الْجَوادُ ... وَينْبُوْ عَنِ الضَّرْبَةِ الصَّارِمُ
عَصَيْتُ وَتُبْتُ كَما قَدْ عَصَىْ ... وَتابَ إِلَى رَبَّهِ آدَمُ
وأحسن منه قولي:
يا عائبًا لِيْ بِالذُّنُوْبْ ... أَيُّنا لَمْ يُذْنِبِ
لَكِنْ عَصَيْتُ ثُمَّ تُبْـ ... ـتُ مِثْلَما تابَ أَبِيْ
فإن التمثل بآدم عليه السلام في التوبة دون التصريح في حقه بالمعصية وهو أولى.