فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151139 من 466147

وروى ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بينما المسيح عليه السلام في رهطٍ من الحواريين بين نهرٍ جارٍ وحمأة منتنة، أقبل طائر حسن اللون يتلون كما هو الذهب، فوقع قريبا فانتفض، فسلخ منه مسكه - بفتح الميم؛ أي: جلده - فإذا هو أقبح شيء حين سلخ عنه مسكه، أقيرع أحيمش، فانطلق يدبُّ إلى الحمأة المنتنة، فتمعك فيها وتلطخ بنتنها، فازداد قبوحًا إلى قبوحه ونتَناً إلى نتَنِهِ، ثم انطلق يَدُبُّ إلى نهر إلى جنبه ضَحضاح صاف، فاغتسل فيه حتى رجع كأنه بيضة مقشرة، قال:

فكذلك مثل عامل الخطيئة حين يكون في الخطأ، وكذلك مثل التوبة كمثل اغتساله من النتن في النهر الضحضاح، ثم راجع دينه حتى تدرع مسكه.

والأقيرع تصغير الأقرع؛ أي: لا شعر على جلده.

والأحيمش تصغير الأحمش - بالحاء المهملة، والشين المعجمة: وهو دقيق الساقين.

والضحضاح: الماء الذي لا يغرق.

ولعلنا نختم الكتاب بخاتمة لطيفة في المتاب.

47 -ومنها: الورع، والحذر من الشبهات.

روى ابن أبي الدنيا في كتاب"الورع"، وفي كتاب"البكاء"عن سعيد بن عبد العزيز رحمه الله: أن يحيى بن زكريا عليهما السلام كان لا يأكل شيئًا مما في أيدي الناس مخافة أن يكون دخله ظلم، وإنما يأكل من نبات الأرض، ويلبس من مَسوك الطير.

وفي"كتاب الورع"عن الحسن رحمه الله تعالى قال: مرَّ عيسى عليه السلام برائحة منتنة، فوضع القوم أيديهم على آنافهم، ولم يفعل ذلك عيسى، ثم مروا برائحة طيبة، فكشفوا أيديهم عن آنفهم ووضع عيسى عليه السلام يده على أنفه، فقيل له في ذلك، فقال: إنَّ الرائحة

الطيبة نعمة فخِفْتُ أن لا أقوم بشكرها، والرائحة المنتنة بلاء فأحببت الصبر على البلاء.

واعلم أن الورع لا يختص بالمأكل والمشرب، بل يكون في سائر المباحات كالمشموم، والمنظور، والمسموع، والمنطوق، وكلما دقق الإنسان على نفسه في الورع كلما نجا من الحساب، ولا ينبغي التهاون بشيء أصلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت