فهرس الكتاب
قال القشيري رحمه الله: كان رجل يكتب رقعة وهو في بيت بكِراء، فأراد أن يترب الكتاب من جدار البيت، فخطر بباله أن البيت بالكراء، ثم خطر بباله لا حظر لهذا، فترب الكتاب، فسمع هاتفًا يقول: سيعلم المستخف بالتراب ما يلقى غدًا من سوء الحساب.
وذكر في"الإحياء"نحو هذه القصة عن علي بن معبد، وذكر عنه أنه نام فرأى في منامه شخصاً يقول له: يا علي! سيعلم غداً الذين يقولون: وما قدر تراب من حائط؟
وقال الأستاذ أبو عثمان الخيري رحمه الله تعالى: ثواب الورع
خفة الحساب.
وإن كان ثواب الورع ذلك؛ لأنَّ الجزاء من جنس العمل، والورع من لازمه محاسبة النفس.
قال يونس بن عبيد رحمه الله تعالى: الورع الخروج من كل شبهة، ومحاسبة النفس مع كل طَرفة.
وروى ابن أبي الدنيا عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَوْحَىْ اللهُ عز وجل إِلَىْ مُوْسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ: يَا مُوْسَىْ! إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَلْقَانِيْ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلاَّ ناَقَشْتُهُ الْحِسَابَ، وَفتَّشْتُهُ عَمَّا كَانَ فِيْ يَدَيْهَ إِلاَّ الوَرِعِيْنَ؛ فَإِنِّيْ أسْتَحْيِيْهِمْ وَأُجِلُّهُمْ، وَأُكْرِمُهُمْ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
48 -ومنها: الصيانة مع حسن الوجه وجمال الصورة.
وليس في الأنبياء عليهم السلام إلا حسن الصورة، وكلهم معصومون.
وفي الحديث الصحيح:"إِنَّ يُوْسُفَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أُعْطِيَ شَطْرَ الحُسْنِ، وَإِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ خَلَقَهُ الرَّحْمَنُ عَلَىْ صُوْرَتهِ".
وقال وهب رحمه الله تعالى: كان نوح عليه السلام من أجمل أهل زمانه، وكان يلبس البرقع، قال: فأصابتهم مجاعة في السفينة، فكان نوح إذا تجلى لهم بوجهه شبعوا. رواه أبو نعيم.
وروى البيهقي في"الشعب"، وابن عساكر عن ابن عباس - رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ آتَاهُ اللهُ وَجْهًا حَسَنًا، وَاسْمًا حَسَنًا، وَجَعَلَهُ فِيْ مَوْضعٍ غَيْرِ شَائِنٍ، كَانَ مِنْ خُلاَصةِ اللهِ مِنْ خَلْقِهِ".