وذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ (26) } [سورة آل عمران: 26] عن أبي بكر الوراق رحمه الله قال: {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ (26) } [سورة آل عمران: 26] ؛ يعني: ملك النفس حتى يغلب هواه كما آتى سليمان عليه السلام؛ كان يأكل خبز الشعير ويُطعم الجواري، وكان
يلبس المرقعة، ولم ينظر إلى السماء أربعين سنة تخشعاً، وكان يدخل المسجد فيرى فقيراً يقعد إلى جنبه ويقول: مسكين جالسَ مسكيناً.
وروى الإمامان أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل عن ثابت البناني رحمه الله تعالى قال: قال رجل لعيسى بن مريم عليهما السلام: لو اتخذت حماراً تركبه لحاجتك؟ قال: أنا أكرم على الله أن يجعل لي شيئًا يشغلني عنه.
وروى ابن أبي شيبة عن عبيد بن عمير رحمه الله قال: كان عيسى ابن مريم عليهما السلام لا يرفع غداء لعشاء، ولا عشاء لغداء، وكان يقول: إنَّ مع كل يومٍ رزقه، وكان يلبس الشعر، ويأكل من الشجر، وينام حيث أمسى.
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن مجاهد رحمه الله تعالى قال: كان عيسى بن مريم عليهما السلام يلبس الشعر، ويأكل من الشجر، ولا يُخبأ اليوم لغد، وَيبْيتُ حيث أتاه الليل، ولم يكن له ولد يموت ولا بيت يخرب.
وروى ابنه في"زوائده"عن ضمرة بن شوذب قال: قال عيسى عليه السلام: جودة الثياب من خيلاء القلب.
وعن الحسن رحمه الله تعالى قال: قال عيسى بن مريم عليهما السلام: إني كببتُ الدنيا بوجهها وقعدت على ظهرها، فليس لي ولد فيموت ولا بيت فيخرب، فقالوا له: أفلا تتخذ لك بيتًا، قال: ابنوا لي على طريق السيل بيتًا، قالوا: لا يثبت، قالوا: أفلا نتخذ لك زوجة؟ قال: ما أصنع بزوجة تموت؟