فهرس الكتاب
وروى الدينوري في"المجالسة"عن المعتمر بن سليمان التيمي رحمهما الله قال: خرج عيسى عليه السلام على أصحابه وعليه جُبَّة من صوف، وكساء، وتُبان حافيًا باكياً شَعِثًا، مُصْفر اللون من الجوع، يابس الشفتين من العطش، فقال: السلام عليكم يابني إسرائيل، أنا الذي أنزلت الدنيا منزلتها بإذن الله ولا عجب ولا فخر، أتدرون أين بيتي؟ قالوا: أين بيتك يا روح الله؟ قال: بيتي المساجد، وطيبي الماء، وإدامي الجوع، وسراجي القمر بالليل، وصلاتي في الشتاء مشارق] الشمس، وريحاني بقول الأرض، ولباسي الصوف، وشعاري خوف رب العزَّة، وجلسائي الزَّمنى والمساكين، أُصبح وليس لي شيء، وأُمْسِي وليس لي شيء، وأنا طيب النفس، غني مكثر، فمن أغنى مني وأربح؟
واعلم أنَّ المروي من زهد الأنبياء عليهم السلام ومواعظهم في ذلك خصوصًا عن سيدنا عيسى عليه السلام لا يمكن حصره لكثرته، وفي هذا القدر كفاية لمن أنعم الله عليه بالهداية.
* تَنْبِيْهٌ:
قال الله تبارك وتعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ (77) } [سورة النساء: 77] .
وفي الحديث:"لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوْضَةٍ مَا سَقَىْ كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ".
ولمَّا تحقق الأنبياء عليهم السلام والصالحون قلةَ الدنيا وحقارتها عند الله وفناءها، دعاهم ذلك إلى الزهد فيها، والرغبة فيما عند الله تعالى.
قال تعالى: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ (96) } [سورة النحل: 96] وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"ذم الدنيا"عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: جاء ملك الموت إلى نوح عليهما السلام فقال: يا أطول النبيين عمراً! كيف وجدت الدنيا ولذتها؟ قال: كرجل دخل بيتًا له بابان، فقال وسطَ البيت هنيهة، ثم خرج من الباب الآخر.
ولأبي العتاهية: من مجزوء الرمل
نُحْ عَلى نَفْسِكَ يا مِسْـ ... ـكِيْنُ إِنْ كُنْتَ تَنُوْحُ
لتمُوْتَنَّ وَإِنْ عُمْـ ... ـمِرْتَ ما عُمِّرَ نُوْحُ
* تَنْبِيْهٌ آخَرُ: