{والزيتون والرمان مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} أي متشابهاً في الأوراق ؛ أي ورق الزيتون يُشبه ورق الرمان في اشتماله على جميع الغُصْن وفي حجم الورق ، وغير متشابه في الذَّوَاق ؛ عن قتادة وغيرهِ.
قال ابن جُريج:"مُتَشابِهاً"في النظر"وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ"في الطعم ؛ مثل الرمّانتين لونهما واحد وطعمهما مختلف.
وخصّ الرمان والزيتون بالذِّكرِ لقربهما منهم ومكانهما عندهم.
وهو كقوله: {أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ} [الغاشية: 17] .
ردّهم إلى الإبل لأنها أغلب ما يعرفونه.
الرابعة: قوله تعالى: {انظروا إلى ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ} أي نظر الاعتبار لا نظر الإبصار المجرَّد عن التفكُّر.
والثمر في اللغة جَنَى الشجر.
وقرأ حمزة والكسائيّ"ثُمُره"بضم الثاء والميم.
والباقون بالفتح فيهما جمع ثَمَرة ، مثل بَقَرة وبقر وشجرة وشجر.
قال مجاهد: الثّمَر أصناف المال ، والتَّمَر ثمر النخل.
وكأنّ المعنى على قول مجاهد: انظروا إلى الأموال التي يتحصل منه الثمر ؛ فالثُّمُر بضمتين جمع ثمار وهو المال المُثَمَّر.
وروي عن الأعمش"ثُمْره"بضم الثاء وسكون الميم ؛ حذفت الضمة لثقلها طلباً للخفة.
ويجوز أن يكون ثُمْر جمع ثَمَرة مثلُ بدَنَة وبُدْن.
ويجوز أن يكون ثُمُر جمع جمع ، فتقول: ثمرة وثمار وثمر مثل حمار وحمر.
ويجوز أن يكون جمع ثمرة كخشبة وخُشُب لا جمع الجمع.
الخامسة: قوله تعالى: {وَيَنْعِهِ} قرأ محمد بن السَّمَيْقَع"ويانعه".
وابن مُحَيْصِن وابن أبي إسحاق"ويُنْعِه"بضم الياء.
قال الفرّاء: هي لغة بعضِ أهل نجد ؛ يقال: يَنَعَ الثمر يَيْنَعِ ، والثمر يانع.
وأينع يونع (والتمر مُونِع) .
والمعنى ونُضْجِه.
يَنَع وأينع إذا نَضِج وأدرك.
وقال الحجاج في خطبته: أرى رؤوساً قد أيْنَعَتْ وحان قِطافها.