منها ذو العرش: ومعناه الملك الذي يقصد الصافون حول العرش لتعظيمه وعبادته، فهذا قد يتبع إثبات الباري جل ثناؤه على معنى أن للعباد ملكاً ورباً يستحق عليهم أن يعبدوه، وقد يتبع التوحيد على أن المعبود واحد والملك واحد وليس العرش إلا لواحد، وقد يتبع إثبات الإبداع والاختراع له لأنه لا يثبت العرش إلا لمن ينسب الاختراع إليه، وقد يتبع التدبير له، على معنى أنه هو الذي رتب الخلائق ودبر الأمور مقلاً بالعرش على كل شيء، وجعله مصدراً لقضاياه وأقداره، فرتب له حملة من الملائكة، وآخرين منهم يصفون حوله ويعبدونه.
ومنها ذو الجلال والإكرام: ومعناه المستحق بأن يهاب لسلطانه ويثنى عليه بما يليق بعلو شأنه.
وهذا قد يدخل في باب الإثبات على معنى: أن للخلق رباً يستحق عليهم الإجلال والإكرام، ويدخل في باب التوحيد على معنى: أن هذا الحق ليس إلا لمستحق واحد.
ومنها الفرد: لأن معناه المنفرد بالقِدَمْ والإبداع والتدبير.
ومنها ذو المعارج: وهو الذي إليه يعرض بالأرواح والأعمال.
وهذا أيضاً يدخل في باب الإثبات والتوحيد والإبداع والتدبير، وبالله التوفيق.
(فصل)
وإذا ثبت التحاق معاني هذه الأسماء التي عددتها بالعقائد الخمس التي وصفتها، وثبت انضمام شهادة أن لا إله إلا الله إياها، ثبت أنها تنظم معنى هذه الأسماء التابعة لها ويشتمل عليها كلها، فحصلت أجمع الأفكار وأسناها وأفخمها وأعلاها وأولاها بأن يتقرب إلى الله تعالى ويؤدي شكر ما علم من البيان بإدامة ذكرها واستعمال اللسان ما أمكن بها، وحق لها أن تدعى كلمة التقوى كما دعاها الله، ويعصم الدماء والأموال والأعراض بها، ويدخل الجنة من كانت آخر كلامه، وتزحزح عن النار من قالها مخلصاً من قلبه، كما أخبر - صلى الله عليه وسلّم - به، فالحمد لله الذي هدانا وإياه يستودعها ليحفظها علينا ويؤديها بفضله إلينا أحوج ما يكون لها وينفعنا بها إنه ولي ذلك والقادر عليه. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...