ومعنى هذا أن المعالج للمريض من الآدميين وإن كان حاذقاً متقدماً في صناعته، فإنه قد لا يحيط علماً بنفس الداء ولئن عرفه وميزه فلا يعرف مقداره، ولا مقدار ما استولى عليه من بدن العليل وقوته، ولا يقدم في معالجته إلا مطبباً عاملاً بالأغلب من رأيه وفهمه، لأن منزلته في علم الدواء كمنزلته التي ذكرتها في علم الداء، فهو لذلك ربما يصيب وربما يخطئ، وربما يزيد فيغلو وربما ينقص فيكبو، فاسم الرفيق «إذا» أولى من اسم الطبيب لأنه يرفق بالعليل فيحميه ما يخش أن لا يحتمله بدنه ويطعمه ويسقيه ما يرى أنه أرفق له.
فأما الطبيب فهو العالم بحقيقة الداء والدواء، والقادر على الصحة والشفاء، وليس بهذه الصفة إلا الخالق البارئ المصور، فلا ينبغي أن يسمى بهذا الاسم أحد سواه.
فأما صفة تسمية الله تعالى به فهو أن يذكر ذلك في أحوال الإستشفاء مثل أن يقال: اللهم إنك أنت المصح والممرض والمداوي والطبيب ونحو ذلك.
فأما أن يقال: يا طبيب كما يقال يا رحيم أو يا حليم أو يا كريم، فإن ذلك مفارقة لآداب الدعاء، والله أعلم.
ومنها ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: قال: «اللهم اشف أنت الشافي» وقد يجوز أن يقال في الدعاء: يا شافي يا كافي، لأن الله - عز وجل - يشفي الصدور من الشبهة والشكوك ومن الحسد والغلول، والأبدان من الأمراض والآفات، ولا يقدر على ذلك غيره، ولا يدعى بهذا الاسم سواه.
ومعنى الشفاء رفع ما يؤذي أو يؤلم في البدن.
ومنها ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: أنه قال: «إن الله حي كريم» ومعناه أنه يكره أن يرد العبد إذا دعاه فسأله ما لا يمتنع في الحكمة إعطاؤه إياه وإجابته إليه، فهو لا يفعل ذلك إلا وأنه لا يخاف من فعله ذماً كما يخافه الناس فيكرهون لذلك فعل أمور وترك أمور، فإن الخوف غير جائز عليه والله أعلم.
(فصل)
ولله جل ثناؤه أسماء سوى ما ذكرنا تدخل في أبواب مختلفة: