فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178041 من 466147

وكأنا إذا عرفنا أن الله تعالى حي قادر عالم فلم نعرف إلا أنفسنا ولم نعرفه إلا بأنفسنا إذ الأصم لا يتصور أن يفهم معنى قولنا إن الله سميع ولا الأكمه يفهم معنى قولنا إنه بصير ولذلك إذا قال القائل كيف يكون الله عز وجل عالما بالأشياء فنقول كما تعلم أنت الأشياء فإذا قال فكيف يكون قادرا فنقول كما تقدر أنت فلا يمكنه أن يفهم شيئا إلا إذا كان فيه ما يناسبه فيعلم أولا ما هو متصف به ثم يعلم غيره بالمقايسة إليه فإن كان لله عز وجل وصف وخاصية ليس فينا ما يناسبه ويشاركه في الاسم ولو مشاركة حلاوة السكر لذة الوقاع لم يتصور فهمه البتة فما عرف أحد إلا نفسه ثم قايس بين صفات الله تعالى وصفات نفسه وتتعالى صفاته عن أن تشبه صفاتنا فتكون هذه معرفة قاصرة يغلب عليها الإيهام والتشبيه فينبغي أن تقترن بها المعرفة بنفي المشابهة وينفي أصل المناسبة مع المشاركة في الاسم

وأما السبيل الثاني المسدود فهو أن ينتظر العبد أن تحصل له الصفات الربوبية كلها حتى يصير ربا كما ينتظر الصبي أن يبلغ فيدرك تلك اللذة وهذا السبيل مسدود ممتنع إذ يستحيل أن تحصل تلك الحقيقة لغير الله تعالى وهذا هو سبيل المعرفة المحققة لا غير وهو مسدود قطعا إلا على الله تعالى

فإذا يستحيل أن يعرف الله تعالى بالحقيقة غير الله بل أقول يستحيل أن يعرف النبي غير النبي وأما من لا نبوة له فلا يعرف من النبوة إلا اسمها وأنها خاصية موجودة لإنسان بها يفارق من ليس نبيا ولكن لا يعرف ماهية تلك الخاصية إلا بالتشبيه بصفات نفسه

بل أزيد وأقول لا يعرف أحد حقيقة الموت وحقيقة الجنة والنار إلا بعد الموت ودخول الجنة أو النار لأن الجنة عبارة عن أسباب ملذة ولو فرضنا شخصا لم يدرك قط لذة لم يمكننا أصلا أن نفهمه الجنة تفهيما يرغبه في طلبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت