فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178827 من 466147

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عُنُوا بِقَوْلِهِ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِذَلِكَ قَوْمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"قَالَتْ قُرَيْشٌ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ قَرَابَةً، فَأَسِرَّ إِلَيْنَا مَتَى السَّاعَةُ، فَقَالَ اللَّهُ: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيُّ عَنْهَا} "

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِي بِهِ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ حِمْلُ بْنُ أَبِي قُشَيْرٍ وَسَمْوَلُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا مَتَى السَّاعَةُ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا كَمَا تَقُولُ، فَإِنَّا نَعْلَمُ مَتَى هِيَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عَلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} إِلَى قَوْلِهِ: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ قَوْمًا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّاعَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانُوا مِنْ قُرَيْشٍ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونُوا كَانُوا مِنَ الْيَهُودِ، وَلَا خَبَرَ بِذَلِكَ عِنْدَنَا يَجُوزُ قَطْعُ الْقَوْلِ عَلَى أَيِّ ذَلِكَ كَانَ.

فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذَنْ: يَسْأَلُكَ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا، يَقُولُ: مَتَى قِيَامُهَا.

وَمَعْنَى «أَيَّانَ» : «مَتَى» فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:

[البحر الرجز]

أَيَّانَ تَقْضِي حَاجَتِي إِيَّانَا ... أَمَا تَرَى لِنُجْحِهَا إِبَّانَ

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {مُرْسَاهَا} قِيَامُهَا، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَرْسَاهَا اللَّهُ فَهِيَ مُرْسَاةٌ، وَأَرْسَاهَا الْقَوْمُ: إِذَا حَبَسُوهَا، وَرَسَتْ هِيَ تَرْسُو رُسُوًّا.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: مُنْتَهَاهَا. وَذَلِكَ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنْ مَعْنَى مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: قِيَامُهَا، لِأَنَّ انْتِهَاءَهَا بُلُوغُهَا وَقْتَهَا.

وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ الْحَبْسُ وَالْوُقُوفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت