فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178846 من 466147

والنبوة كما قال جل قوله: (لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ)

وعلى ذلك فإن الله لا يخلي أرضه من القائمين بحججه وعاملين له بما يرضيه،

وكما لم يخل موضع الرسالة والنبوة والهداية من منافقين وكافرين ومكذبين.

ولما طبق الكفر الأرض وعمها ظلامها إلا ما شاء الله بعث الله النبيين

مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب والصحف والبينات كنوح وهود وصالح

وشعيب، ثم موسى - صلوات الله وسلامه على جميعهم - إلى أن بعث إبراهيم

-عليه السَّلام - حين ضل النُّظار والمتفكرون يعلمهم كيف النظر، وأراهم ترتيب الاعتبار

ومُنْبَعَثه، وإلى من هو المنتهى، فقرُب باليقين، وعلا بالعلم المكين، واطلع على

ملكوت السماوات والأرض، واتخذه الله خليلًا ثبت قوم على نبوته، واتصل

لهم ذلك بنبوة آدم - عليه السلام - ، وهم قوم من البراهمة، وأنكروا ما سواها من النبوة فضلوا لذلك.

وأمة أخرى أخذت مأخذ النظر والاعتبار، وكررت االذكر على الفكر،

والفكر على الذكر وإن كانت لم تأثم بالأسماء ولا شعرت بها؛ لسعة رحمة الله

-عز وجل - بها، وعموم مسالكها في العالم لم تكد تخرج من حكمة موجودة فيها

وبها، ثم كذلك إلى أن تهودت منها المبالي، وتقطعوا زمرًا فيما بينهم كالمعهود

من الأمم البادية، فكيف بأولئك من ضلال وحيرة؟.

وربما كان في أثناء هذه الطرقات، وفي أعطاف مرور هذه الأمم أفراد

سابقة، وآحاد وأنواع من الحق متمسكة، وقليل ما أعقد لهم لواء مملكه،

وللمعهود من سنة الله جل ذكره، والموجود من خصوصية من شاء من عباده،

وربما أسل إليهم رسلاً ونبَّأ منهم أنبياء، وربما جنت الأشكال وتعارفت الأنفس

الذكية، وأتصل الحق بالحق، وربما ظهرت لهم دولة بقطر من أقطار الأرض

وإن غلب عليهم في أخرى، وربما غطى عليهم أهل الضلال وظهر عليهم ظلام

الكفر، فربما أيضًا أزيلوا منهم هكذا، وهم على ذلك مرة يتفيئوا أمر الله فيهم وبهم،

ومرة يقيمهم حتى أظهر دينه بالإسلام ونبيه ومحمدا - صلى الله عليه وسلم - ، ثم لا يبعد أن يكون

مثل ذلك بحيث لا ينتهي علمنا من معمور الأرض، وقد يطلع الشوك الزهر، وربما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت