فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178854 من 466147

وبانتظامها بقوله جل قوله:(وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ

بِهَا).

ودل بذلك أن بعلم الأسماء يدرك علم التوحيد وعلم براهين النبوات،

وهو المنتظم لمعرفة الملكوت، وجمعت هذه الآية مطالب العلوم كلها على العموم

الأقصى. وأعلمت بمناهج الفوز الأكبر والفلاح الأعلى، وذلك أن الوجود كله

في العالم والوحي إنما يدور على التعريف بالله - جلَّ جلالُه - بأسمائه وصفاته، والإعلام

بموجودات الآخرة، والاستشهاد على ذلك بالشواهد وإقامة البراهين، استشهاد

البينات والآيات على ذلك، وكذلك التعريف بعدله وأحكامه وكلماته وسنته المتممة

لكلماته، ثم التعريف بمعالم الرسالة والنبوة، وتبيين ذلك وشواهده ودلائله، وتبيان

ما أنبأت به الرسل، وما جاءوا به من الكتب والآيات، ومناهج القصد والقرب

إلى الله - جلَّ جلالُه - ، وما دار حول هذا وما آل إليه، ثم بما يجب على العبد من التهيؤ

للقاء الله - جلَّ جلالُه - ، والتشوق إليه ورجائه وخوفه والحذر منه، إلى غير ذلك من دلالات

الوجود من العالم والوحي.

ومعرفة علم الأسماء، وهو مدار قطب ذلك، وفيه الشأن كله من تحقق

علم التوحيد، ومعرفة أسماء الواحد وصفاته، ومعرفة مسالك أحكامه بالعدل

في بريته، وقيامه بالقسط في خليقته، وكيف هو يحيي ويميت وهو في حال الإماتة

يحيي وفي حال الإحياء يميت؛ وكف يمسك السماوات والأرض أن تزولا وما

بين ذلك وما علا وما سفل؛ والجملة بأسرها جملة وتفصيلاً، وهو في حال

الإمساك يرسل كما هو في حال الإزالة يمسك ملأ كل شيء وجودًا وذم كل

وجود ملكوتا.

(فصل)

اعلم أن للأسماء سلطانًا قاهرًا على الجن ليس ذلك للإنس، فإنَّا معشر

الإنس المؤمنين وإنا كنا لا نستحل حلالاً إلا بها، ولا نشرع في عمل ولا نختمه إلا

بالتبرك والتعوذ بها، ولا نستعيذ من مكروه، ولا نتحذر من محذور، ولا نتوصل

لمرغوب، ولا نرغب إلى الله - جلَّ جلالُه - ، ولا نعبده ولا نتحرك، ولا نسكن إلا بها، وكذلك

لا ننام ولا نستيقظ، ولا نتقرب بقربان، ولا نسك نسيكة، ولا نستحل ذبيحة، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت