فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211938 من 466147

إنها رحلة ناقصة لا تليق بخالق مدبر حكيم. وإن الحياة الآخرة لضرورة من ضرورات الاعتقاد في حكمة الخالق وتدبيره وعدله ورحمته. ولا بد من تقرير هذه الحقيقة لهم وهم الذين يعقتدون بأن الله هو الخالق ، وهم الذين يسلمون كذلك بأنه يخرج الحي من الميت. والحياة الآخرة قريبة الشبه بإخراج الحي من الميت الذي يسلمون به:

{قل: الله يبدأ الخلق ثم يعيده} ..

وإنه لعجيب أن يصرفوا عن إدراك هذه الحقيقة ولديهم مقدماتها:

{فأنى تؤفكون} ..

فتوجهون بعيداً عن الحق إلى الإفك وتضلون؟

{قل: هل من شركائكم من يهدي إلى الحق؟} ..

فينزل كتاباً ، ويرسل رسولاً ، ويضع نظاماً ، ويشرع شريعة ، وينذر ويوجه إلى الخير ؛ ويكشف عن آيات الله في الكون والنفس ؛ ويوقظ القلوب الغافلة ، ويحرك المدارك المعطلة. كما هو معهود لكم من الله ومن رسوله الذي جاءكم بهذا كله وعرضه عليكم لتهتدوا إلى الحق؟ وهذه قضية ليست من سابق مسلماتهم ، ولكن وقائعها حاضرة بين أيديهم. فليقررها لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وليأخذهم بها:

{قل: الله يهدي للحق} ..

ومن هذه تنشأ قضية جديدة ، جوابها مقرر:

{أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع؟ أم من لا يهدي إلا أن يهدى؟} ..

والجواب مقرر. فالذي يهدي الناس إلى الحق أولى بالاتباع ، ممن لا يهتدي هو بنفسه إلا أن يهديه غيره..

وهذا ينطبق سواء كان المعبودون حجارة أو أشجاراً أو كواكب. أو كانوا من البشر - بما في ذلك عيسى عليه السلام ، فهو ببشريته محتاج إلى هداية الله له ، وإن كان هو قد بعث هادياً للناس - ومن عدا عيسى عليه السلام أولى بانطباق هذه الحقيقة عليه:

{فما لكم؟ كيف تحكمون؟} ..

ما الذي وقع لكم وما الذي أصابكم؟ وكيف تقدرون الأمور ، فتحيدون عن الحق الواضح المبين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت