فهرس الكتاب
فإذا فرغ من سؤالهم وإجابتهم ، وتقرير الإجابة المفروضة التي تحتّمها البديهة وتحتّمها المقدمات المسلمة.. عقب على هذا بتقرير واقعهم في النظر والاستدلال والحكم والاعتقاد. فهم لا يستندون إلى يقين فيما يعتقدون أو يعبدون أو يحكمون ، ولا إلى حقائق مدروسة يطمئن إليها العقل والفطرة ، إنما يتعلقون بأوهام وظنون ، يعيشون عليها ويعيشون بها ؛ وهي لا تغني من الحق شيئا.
{وما يتبع أكثرهم إلا ظناً ، إن الظن لا يغني من الحق شيئاً. إن الله عليم بما يفعلون..} .
فهم يظنون أن لله شركاء. ولا يحققون هذا الظن ولا يمتحنونه عملاً ولا عقلاً. وهم يظنون أن آباءهم ما كانوا ليعبدوا هذه الأصنام لو لم يكن فيها ما يستحق العبادة: ولا يمتحنون هم هذه الخرافة ، ولا يطلقون عقولهم من إسار التقليد الظني. وهم يظنون أن الله لا يوحي إلى رجل منهم ، ولا يحققون لماذا يمتنع هذا على الله. وهم يظنون أن القرآن من عمل محمد ولا يحققون إن كان محمد - وهو بشر - قادراً على تأليف هذا القرآن ، بينما هم لا يقدرون وهم بشر مثله.
.وهكذا يعيشون في مجموعة من الظنون لا تحقق لهم من الحق شيئاً. والله وحده هو الذي يعلم علم اليقين أفعالهم وأعمالهم..
{إن الله عليم بما يفعلون} ..
وتفريعاً على هذا التعقيب ، يأخذ بهم السياق في جولة جديدة حول القرآن تبدأ بنفي التصور لإمكان أن يكون القرآن مفترى من دون الله ، وتحديهم أن يأتوا بسورة مثله. وتثني بوصمهم بالتسرع في الحكم على ما لم يعلموه يقيناً أو يحققوه. وتثلث بإثبات حالتهم في مواجهة هذا القرآن ، وتثبيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - على خطته أياً كانت استجابتهم أو عدم استجابتهم له ، وتنتهي بالتيئيس من الفريق الضال والإيماء إلى مصيرهم الذي لا يظلمهم الله فيه ؛ وإنما يستحقونه بما هم فيه من ضلال: