وبدون هذه الأمور مجتمعة لا يكون دين على الإطلاق كما قال سبحانه محذراً من فعل بعضها وترك الآخر: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) } [البقرة: 85] .
فتوحيد الرب وعبادته وطاعته، وطاعة رسوله، والتخلق بأخلاقه، واتباع الشرائع
والسنن التي جاء بها، والدعوة إلى ذلك، والصبر عليه، هذا هو الصراط المستقيم، وما عداه عوج وضلال وانحراف كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) } [الأنعام: 153] .
وهذا الدين الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستطيع أن يلتقط الفرد الإنساني، بل المجموعة الإنسانية، من أي مستوى؟ ومن أي درجة؟ ومن أي جنس؟.
ويرفعها لتدرج في مدارج العز والعلا، والأمن والطمأنينة، والسعادة في الدنيا والآخرة كما قال سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) } [آل عمران: 103] .
والله عزَّ وجلَّ أرسل الرسل لهداية البشرية إلى الحق، ولتطاع بإذن الله، لا لمجرد الإبلاغ والإقناع كما قال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) } [النساء: 64] .