فإذا آمن الناس بالله فلا بدَّ أن يعملوا بدينه، ويتحاكموا إلى شرع الله ممثلاً في القرآن والسنة، ولا يكفي أن يتحاكموا إليه ليحسبوا مؤمنين، بل لا بدَّ أن يتلقوا حكمه مسلمين راضين كما قال سبحانه: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) } [النساء: 65] .
ولا بدَّ للمؤمنين أن يطيعوا الله، ويطيعوا الرسول، وأولي الأمر منهم، وترد المسائل التي تشكل إلى الله ورسوله كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } [النساء: 59] .
وكل نبي أرسله الله إلى قومه بسلطان مبين، فشريعة الله سلطان من الله، وكل
شريعة غير شريعة الله ما أنزل الله بها من سلطان، وما جعل فيها من سطوة على القلوب، بل كلها عذاب وشقاء وإن لوحت بما تحبه النفوس، لذلك تستهين القلوب بالشرائع والقوانين التي يسنها البشر لأنفسهم، ولا تنفذها إلا تحت عين الرقيب، وسيطرة الجلاد القاسي، فأما شريعة الله فالقلوب تخضع لها، ولها في النفوس مهابة وخشية، وقد أرسل الله الأنبياء والرسل إلى أممهم يدعونهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويبشرونهم بما أعد الله للمؤمنين الطائعين من نعيم ورضوان، وينذرونهم ما أعده الله للكافرين والعصاة من جحيم وغضب: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) } [النساء: 165] .